إلى تعريف العامّ قيد « بالوضع » ، وأضاف إلى تعريف المطلق قيد « مقدّمات الحكمة » ، فكأن العامّ والمطلق متّحدان بالذات ومختلفان بكون الشمول في الأوّل بالوضع ، وفي الثاني بمقدّمات الحكمة . قال ( رحمه الله ) في الدراسات : « إن العموم لغةً بمعنى الشمول ، واصطلاحاً عبارة عن شمول اللفظ لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه بالوضع ، سواء كان ذلك بدلالة اللفظ بمادّته مثل ( كل ) أو بهيئته فقط كالجمع المحلّى باللام ، ويعبَّر عنه بالعام الأصولي . وبهذا القيد ظهر الفرق بينه وبين الإطلاق ، فإن المطلق أيضاً يشمل كلّ ما يمكن أن ينطبق عليه ، إلا أنه ليس بالوضع بل بمقدّمات الحكمة ، كما في قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
، وقوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
، فالبيع فيها يشمل كلّ ما يمكن انطباقه عليه من أفراده إلا أنه ليس لأجل وضع اللفظ لذلك ، بل هو من جهة عدم وجود قرينة في الكلام معيّنة لبعض الأفراد ، وحلّية الفرد غير المعيّن لا فائدة فيها ، فيحمل على العموم والشمول ، وهكذا الكلام في لفظ الماء في الآية الثانية » « 1 » .
اعتراض السيد البروجردي : وقد يُناقش في تعريف المحقّق الخراساني - أيضاً - « بأن هذا التعريف لا يشمل العمومات التي هي بصيغة الجمع ، أو ما في معناه ، فإن لفظ العلماء - مثلًا - يشمل زيداً وعمراً وبكراً إلى آخر الأفراد ، ولكنه لا يصلح لأن ينطبق على كلّ واحد منها كما لا يخفى » « 2 » .
اعتراض الشهيد الصدر : الاستيعاب المدلول للفظ وضعاً ، تارة : يكون مفاده بنحو المعنى الاسمي كما في مثل ( كلّ ، جميع ، كافّة ، عموم ) ونحوها من الألفاظ الموضوعة لغةً لنفس معنى الاستيعاب والشمول والعموم . والشاهد
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 233 .
( 2 ) نهاية الأصول ، مصدر سابق : ص 284 .