فيه العالم خارجاً ، والعموم هو النوع الأوّل من الاستيعاب لا الثاني » « 1 » .
فتحصَّل : أن العموم ليس هو مطلق الاستيعاب بل خصوص الاستيعاب المدلول عليه باللفظ ، وبذلك يخرج المطلق الشمولي ، لأنّ الشمولية فيه ليست مدلولة للكلام وللفظ لأنها من شؤون عالم المجعول ، بمعنى أن التكثر في الحكم في المطلق الشمولي يكون في عالم التطبيق الخارجي . والكلام إنما ينظر إلى عالم الجعل وإلى رتبة أسبق على عالم التطبيق الخارجي ؛ خلافاً للعام فإن تكثر الأفراد فيه ملحوظ في نفس مدلول الكلام وفي عالم الجعل .
زيادة وتفصيل
جرت عادة القدماء من علماء الأصول على البدء في ذكر التعريف الاصطلاحي للمبحث الذي يدخلون فيه ، ثم يبدأون بالنقض والإبرام . وعلى هذه الطريقة ساروا في مبحث العموم ، وهذا واضح لمن يطالع كتبهم . وفيما يلي إطلالة سريعة على ما ذكروه في المقام :
قال الغزالي : « إنه اللفظ الواحد الدالّ من جهة واحدة على شيئين فصاعداً مثل الرجال والمشركين ومن دخل الدار فأعطه درهماً » « 2 » .
وعن أبي الحسن البصري العموم هو : « اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له » « 3 » .
وعن المحقّق الحلّي : « العموم هو اللفظ الدالّ على اثنين فصاعداً من غير حصر » « 4 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 219 .
( 2 ) المستصفى في علم الأصول ، الغزالي ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، 1417 ه - : ص 224 .
( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 195 .
( 4 ) المعتبر في شرح المختصر ، نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن المحقّق الحلي ، مؤسسة سيد الشهداء ( عليه السلام ) ، 1985 : ج 1 ، ص 28 .