تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الشرح عرّف الأستاذ الشهيد العموم بأنه : الاستيعاب ، وحيث إنّ الاستيعاب مشترك بين العموم وبين الإطلاق الشمولي ، قيّده ب - ( المدلول عليه باللفظ ) لإخراج الثاني ، إذ إن الاستيعاب فيه مدلول عليه بقرينة الحكمة لا باللفظ . توضيحه : لو قال المولى : ( اضرب كلَّ مشاغب ) ، فسوف يستوعب الحكم بوجوب الضرب كلّ فرد من أفراد المشاغبين ، فأينما وجِدَ المشاغبُ شمله الحكم . وكذا الحال لو قال المولى : ( اضرب المشاغب ) . فكلا الدليلين يدلّان على الشمول والاستيعاب وسريان الحكم بوجوب الضرب إلى كلّ فرد من أفراد المشاغبين في الخارج . فإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا سمّي الدليل الأوّل ب - ( العموم ) ، بينما سمّي الدليل الثاني ب - ( الإطلاق ) ؟ في مقام الفرق بين الدليلين نقول : ذكر المصنّف في التنبيه الرابع من تنبيهات الإطلاق أن التكثر في الحكم بالنسبة إلى العموم إنما يحصل في مرحلة الجعل ، وهي المرحلة التي يجعل المولى الحكم فيها على موضوعه المقدَّر الوجود ، بينما التكثّر في الحكم بالنسبة إلى الإطلاق الشمولي إنما يحصل في مرحلة المجعول ومرحلة فعلية الحكم عند تحقّق موضوعه في الخارج . وهذا ما أفاده بقوله : « إنه في الحالات التي يكون الإطلاق فيها شمولياً يسري الحكم إلى كلّ الأفراد فيكون كلّ فرد من الطبيعة المطلقة شمولياً موضوعاً لفرد من الحكم ، كما في الإطلاق الشمولي للعالم في ( أكرم العالم ) ولكن هذا التكثر في الحكم والتكثر في موضوعه ليس على مستوى الجعل ولحاظ المولى عند جعله للحكم بوجوب الإكرام على طبيعي العالم ، فإن المولى في مقام الجعل يلاحظ طبيعي العالم ولا يلحظ العلماء بما هم كثرة ، فبنظره الجعلي ليس لديه إلا
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 413 | الشيخ حيدر اليعقوبي