الشرح
في هذا المقطع من البحث يقيم السيد الشهيد قدس سره دليلًا وبرهاناً يبطل من خلاله نظرية صاحب الكفاية قدس سره ، وبنفس الوقت يثبت نظرية المشهور إجمالًا ، وحيث إنّ الأخيرة جامعة لنظريات متعدّدة - كما سوف يتّضح - ناسب أن يقع البحث في مقامين :
المقام الأول : إبطال نظرية صاحب الكفاية وإثبات نظرية المشهور إجمالًا .
المقام الثاني : في تفصيلات نظرية المشهور التي يتبنّاها المصنّف قدس سره « 1 » .
المقام الأول : إبطال نظرية الآخوند وإثبات نظرية المشهور إجمالًا
في هذا المقام يريد المصنّف قدس سره إثبات أنّ التغاير بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي تغاير ذاتي لا عرضي ، والبرهان على ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة ، حاصلها : أنّ هناك قاعدة فلسفية تقرّر أن كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات وإلا لتسلسل . فكلّ شيء يعرض عليه شيء آخر بحيث لم يكن ذلك الشيء متّصفاً بالشيء العارض بذاته ، صحّ السؤال عنه . فالماء - مثلًا - بذاته ليس حاراً ، فإذا عرضت عليه الحرارة جاز لك أن تسأل : لِمَ صار الماء حاراً ، فإن قيل لك : لأنّه في قِدر حار ، سألت مرّة أخرى : لِمَ صار القدر حاراً ، وسوف يستمرّ السؤال ولن ينقطع إلا إذا وصلت السلسلة إلى شيء تكون الحرارة من ذاتياته ؛ لأنّ الذاتي لا يعلَّل .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة ، نقول : لا إشكال في أنّ المعنى والصورة الذهنية التي تدلّ عليها جملة سار زيد من البصرة إلى الكوفة تشتمل على معانٍ
هامش
( 1 ) المقام - الثاني - سوف نبحثه في المقطع التالي .