ويَرِدُ عليه : أنَّ الحكم الظاهري « 1 » في نفسه ليس مستحيلا ، وإنما يمتنع إذا كان منافياً للحكم الواقعي « 2 » ، والمفروض عدم المنافاة بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، لا بلحاظ نفسه « 3 » ولا بلحاظ مبادئه « 4 » ، فلم يبقَ إلا التنافي بلحاظ عالم الامتثال ، وقد فرضنا هنا أنَّ حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية قابل للرفع بالترخيص الشرعي على خلافه ، فلم يبقَ هناك تناف بين الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية ، والتكليف المعلوم بالاجمال في أيِّ مرحلة من المراحل « 5 » .
هذا على أنَّ بالامكان تصوير الترخيصات المشروطة على نحو لا يمكن أنْ تُصبح كلها فعلية في وقت واحد ، ليلزم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية ، وذلك بأنْ تُفترض أطراف العلم الاجمالي ثُلاثيةً ، ويفترض أنَّ الترخيص في كلّ طرف مقيد بترك أحد بديليه وارتكاب الآخر .
الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ أيضاً « 6 » من أنَّه إذا أُريد إجراء الأصل مقيداً في كل طرف ، فهناك أوجُهٌ عديدة للتقييد ، فقد يجري الأصل في كل طرف مقيداً بترك الآخر « 7 » ، أو بأنْ يكون قبلَ الآخر « 8 » ، أو بأنْ يكون بعد الآخر « 9 » ، فأيُّ مُرَجِّح
هامش
( 1 ) . وهو الترخيص المشروط في كلٍّ من الطرفين .
( 2 ) . كحرمة الإناء النجس الموجود بين الإناءين .
( 3 ) . لأنَّ كلا منهما اعتبار وهو سهل المؤونة .
( 4 ) . إما لأن مبادئ الظاهري في نفس جعله كما يرى الخوئي ، وإما لنشوئه من نفس مبادئ لحكم الواقعي كما يرى المصنف .
( 5 ) . أي : لا في مرحلة الجعل ، ولا المبادئ ، ولا الامتثال .
( 6 ) . هذا الجواب غير مذكور في الدراسات ولا في المصباح ويتعيّن حصول السيد الشهيد عليه من الخوئي مشافهة .
( 7 ) . وهذا هو التقييد الذي ذكره المحقق العراقي .
( 8 ) . فأصل البراءة يجري في كلّ من الإناءَين بشرط أن يكون ارتكابه قبل الآخر .
( 9 ) . وعليه يكون ارتكاب الأوّل محرّماً دون الثاني ، فالمولى هنا لا يرخص في ارتكاب أيٍّ من الإناءَينَ لكنه يقول : إذا عصيت وارتكبت أولهما ، فأنت مرخّص في ارتكاب الثاني .