تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عقلا « 1 » ، غير أنَّ ذلك ليس عقلائياً « 2 » ، ومن هنا كان الارتكاز العقلائي موجباً لانصراف أدلة الأصول عن الشمول لجميع الأطراف « 3 » .

جريان الأصول المنجزة في جميع الأطراف

وينبغي أنْ يعلم : أنَّ ذلك انما هو بالنسبة إلى الأصول الشرعية المؤمِّنة ، وأما الأصول الشرعية المنجِّزة للتكليف « 4 » فلا محذورَ ثبوتاً ولا اثباتاً في جريانها في كل أطراف العلم الاجمالي بالتكليف إذا كان كل طرف مورداً لها في نفسه ، حتى [ لو ] كان المكلَّف يعلم بعدم ثبوت أكثر من تكليف واحد « 5 » ، كما إذا علم بوجود نجس واحد فقط في الاناءات المعلومة نجاستها سابقاً ، فيجري استصحاب النجاسة في كلّ واحد منها ، ومنه يعلم أنَّه لو لم تكن النجاسة الفعلية معلومةً أصلا « 6 » ، أمكن أيضاً إجراء استصحاب النجاسة في كلّ إناء ما دامت أركانه تامةً فيه ، ولا ينافي ذلك العلم إجمالا بطهارة بعض الأواني وارتفاع النجاسة عنها واقعاً ؛
هامش
( 1 ) . لأنَّ صدق المعصيّة متفرع على ثبوت حق الطاعة ، فإذا رخّص المولى نفسه في ترك الطرفين ، لم يكن حق الطاعة ثابتاً في أيّ منهما ، فلا يصدق على تركهما عنوان المعصية . ( 2 ) . لأنَّ العرف العقلائي يرى أنه كلما اجتمع غرض إلزامي وغرض ترخيصي ( كما هي الحال في موارد العلم الاجمالي ) كان الإلزامي مقدماً على الترخيصي ، وهذا العرف بمثابة القرينة المتصلة بأدلة البراءة توجب صرفها لموارد الشك البدوي دون العلم الاجمالي . ( 3 ) . والحاصل : أن نكتة منع جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف على رأي المشهور ثبوتيّة ، وعلى رأي المصنف ( قدس سره ) إثباتية . ( 4 ) . كاستصحاب الحرمة أو الوجوب أو بقاء النجاسة . ( 5 ) . كوجوب اجتناب أحد الأواني في المثال التالي . ( 6 ) . بأن علم بطهارة أحدهما ، واحتمل طهارة الثاني بإصابة المطر له ، لكن كلّ طرف غير معيّن بذاته .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 87 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر