المخصص لحديث الرفع « 1 » حينئذ .
وعلى أيِّ حال « 2 » فقد يقال : إنَّ ظاهر الرفع كونه واقعياً ؛ لان الحمل على الظاهري يحتاج إلى عناية « 3 » إما بجعل المرفوع وجوب الاحتياط تجاه ما لا يعلم لا نفسه « 4 » - وهو خلاف الظاهر جداً « 5 » - وإما بتطعيم الظاهرية في نفس الرفع « 6 » ، بأنْ يفترض أنَّ التكليف له وضعان ورفعان واقعي وظاهري ، فوجوب الاحتياط وضع ظاهري للتكليف الواقعي ، ونفي هذا الوجوب رفع ظاهري له ، وكلُّ ذلك عناية « 7 » ، فيتعيّن الحمل على الرفع الواقعي .
والجواب على ذلك بوجهين :
الوجه الأول : ما عن المحقق العراقي ( قدس سره ) « 8 » من أنَّ الحديث لما كان امتنانياً ، والامتنان يرتبط برفع التكليف الواقعي المشكوك ببعض مراتبه ، أي : برفع وجوب الاحتياط من ناحيته ، سواء رفعت المراتب الأخرى « 9 » أوْ لا ، فلا يكون الرفع في
هامش
( 1 ) . أي : أنه مع فرض اشتراك الحكم الواقعي بين العالم والجاهل نقول : إنّ حديث الرفع لو أريد منه الرفع الواقعي ، لزم تخصيصه وعدم شموله للحكم المشكوك المفروض اشتراكه ، ولو أريد منه الرفع الظاهري لم يلزم تخصيصه ، بل يكون شاملا للحكم المشكوك ، إذن الشك في كون المراد هو الرفع الواقعي أو الظاهري ، يرجع إلى الشك في تخصيص حديث الرفع وعدمه ، فنتمسك بأصالة عمومه ، الذي تكون نتيجته أن المراد هو الرفع الظاهري .
( 2 ) . أي : سواء كان الاجمال كافياً في إثبات المطلوب أم لا .
( 3 ) . أي : إلى تقدير .
( 4 ) . أي : لا نفس ما لا يعلم .
( 5 ) . لأنَّ ظاهر الحديث هو رفع نفس الشيء غير المعلوم ، وهو الحكم الواقعي ، لا رفع وجوب الاحتياط تجاه الحكم الواقعي المشكوك .
( 6 ) . وان المراد الرفع الظاهري للتكليف المشكوك برفع وجوب الاحتياط تجاهه ، مع أن ظاهر الحديث هو الرفع الحقيقي لا الظاهري .
( 7 ) . أي : تقدير مخالف للظاهر .
( 8 ) . نهاية الأفكار ق 2 من ج 3 ص 213 - 215 .
( 9 ) . أي : أنَّ رفع وجوب الاحتياط يكفي لتحقق الامتنان ، وأما رفع أصل الحكم فهو أمر زائد على الامتنان ، لا فائدة في وجوده ولا ضرر في عدمه .