فيهما من سنخ واحد ليشملهما دليل واحد .
والتحقيق : أنَّ الشمول يتوقف على أمرين « 1 » ، أحدهما : تصوير جامع مناسب بين المشكوكين في الشبهتين ، ليكون مصبّاً للرفع ، والآخر : عدم وجود قرينة في الحديث على الاختصاص « 2 » .
اما الأمر الأول ، فقد قدم المحققون تصويرين للجامع :
التصوير الأول « 3 » : أنَّ الجامع هو الشيء « 4 » باعتباره عنواناً ينطبق على التكليف المشكوك في الشبهة الحكمية والموضوع المشكوك في الشبهة الموضوعية .
وقد اعترض صاحب الكفاية « 5 » على ذلك بأنَّ إسناد الرفع إلى التكليف حقيقي « 6 » ، وإسناده إلى الموضوع مجازي « 7 » ، ولا يمكن الجمع بين الإسنادين الحقيقي والمجازي « 8 » .
وحاول المحقق الأصفهاني « 9 » أنْ يدفع هذا الاعتراض بأنَّ من الممكن أنْ
هامش
( 1 ) . أولهما : ثبوتي ، والثاني : إثباتي .
( 2 ) . بالشبهة الحكميّة أو بالشبهة الموضوعيّة .
( 3 ) . فرائد الأصول 2 / 28 .
( 4 ) . أي : أنَّ اسم الموصول في عبارة ( ما لا يعلمون ) يراد به مفهوم الشيء ، وهو صادق على الحكم والموضوع معاً .
( 5 ) . حاشية كتاب فرائد الأصول : 114 .
( 6 ) . لأنَّ أمر الحكم بيد الشارع ، فيمكنه رفعه حقيقة في حال الجهل به .
( 7 ) . إذ لا يمكن للشارع رفعه حقيقة ، فالخمر الذي لا يعلم بخمريته ، إنما يرفع الشارع حكمه ، أي : الحرمة الثابتة له ، وإنما ينسب الرفع اليه مجازاً .
( 8 ) . أي : أنَّ نسبة الرفع إلى الشيء إمّا أن تكون حقيقية أو مجازية ، ولا يمكن كونها حقيقية ومجازية في الوقت نفسه ، وعليه لا يثبت كون المراد هو الحكم والموضوع معاً .
( 9 ) . نهاية الدراية 4 / 49 .