يجتمع وصفا الحقيقية والمجازية في إسناد واحد باعتبارين ، فبما هو إسناد للرفع إلى هذه الحصة من الجامع حقيقي ، وبما هو إسناد له إلى الأخرى مجازي « 1 » .
وهذه المحاولة ليست صحيحة ؛ إذ ليس المحذور في مجرد اجتماع هذين الوصفين في إسناد واحد ، بل يُدَّعى أنَّ نسبة الشيء إلى ما هو له « 2 » مغايرة ذاتاً لنسبة الشيء إلى غير ما هو له « 3 » ، فإنْ كان الإسناد في الكلام مستعملا لإفادة إحدى النسبتين اختصَّ بما يناسبها « 4 » ، وان كان مستعملا لإفادتهما معاً ، فهو استعمال لهيئة الاسناد في معنيين ، ولا جامع حقيقي بين النسب « 5 » لتكون الهيئة مستعملة فيه .
والصحيح ان يقال : إن اسناد الرفع مجازي حتى إلى التكليف ؛ لان رفعه ظاهري عنائي « 6 » وليس واقعياً « 7 » .
التصوير الثاني : أنَّ الجامع هو التكليف ، وهو يشمل الجعل بوصفه تكليفاً للموضوع الكلي المقدَّر الوجود ، ويشمل المجعول بوصفه تكليفاً للفرد المحقق الوجود « 8 » ، وفي الشبهة الحكمية يُشك في التكليف بمعنى الجعل ، وفي الشبهة
هامش
( 1 ) . نظير كون الانسان عالماً وجاهلا باعتبارين ، فهو عالم باعتبار النحو ، وجاهل باعتبار الفقه ، وانما المستحيل كونه عالماً وجاهلا باعتبار واحد .
( 2 ) . أي : إلى الحكم ، وهي النسبة الحقيقيّة .
( 3 ) . أي : إلى الموضوع ، وهي النسبة المجازية .
( 4 ) . أي : اختص إما بالشبهة الحكمية أو بالموضوعيّة ، ولا يمكن أن يشملهما معاً .
( 5 ) . لأنَّ الجامع عنوان النسبة وهو ليس جامعاً حقيقيّاً .
( 6 ) . لأنَّ المرفوع هو وجوب الاحتياط ، لا نفس الحكم المجهول ، وعليه فنسبة الرفع إلى الحكم مجازية أيضاً ، فيكون الاستعمال في نسبة واحدة مجازية ، غايته مصداقها مختلف ، فتارة هو الحكم وأخرى هو الموضوع .
( 7 ) . والّا لزم اختصاص الحكم بالعالم به ، وهو باطل .
( 8 ) . أي : أنَّ المشكوك في الشبهة الحكمية هو الحكم الكلّي ، وفي الشبهة الموضوعيّة هو الحكم الجزئي .