المرحلة الثانية : في فقرة الاستدلال وهي ( رفع ما لا يعلمون ) وكيفية الاستدلال بها ، وتوضيح الحال في ذلك : أنَّ الرفع هنا إما واقعي « 1 » وإما ظاهري « 2 » .
وقد يقال : إنَّ الاستدلال على المطلوب « 3 » تامّ على التقديرين ؛ لان المطلوب إثبات إطلاق العَنان وإيجاد معارض لدليل وجوب الاحتياط لو تَمَّ ، وكلا الأمرين يحصل بإثبات الرفع الواقعي ، كما يحصل بالظاهري « 4 » .
ولكنَّ الصحيح عدم اطراد المطلوب على تقدير حمل الرفع على الواقعي ؛ إذ كثيراً ما يتفق العلم أو قيام دليل على عدم اختصاص التكليف المشكوك - على تقدير ثبوته - بالعالم « 5 » ، ففي مثل ذلك يجب الالتزام بتخصيص حديث الرفع مع الحمل على الواقعية « 6 » ، خلافاً لما إذا حمل على الرفع الظاهري « 7 » ، نعم يكفي للمطلوب عدم ظهور الحديث في الرفع الواقعي ؛ إذ حتى مع الاجمال « 8 » يصح الرجوع إلى حديث الرفع في الفرض المذكور ؛ لعدم احراز وجود المعارض أو
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ الحكم مرفوع واقعاً عن الجاهل ، فيختصّ الحكم بالعالم .
( 2 ) . أي : أنَّ المرفوع عن المكلف الشاك هو الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط .
( 3 ) . وهو اثبات البراءة تجاه التكليف غير المعلوم .
( 4 ) . بل قد يتوهّم أننا لو فسرنا الرفع بالواقعي ، ستكون الدلالة على البراءة أشدَّ وأقوى .
( 5 ) . أي : أنَّ احتمال كون المرفوع هو الحكم الواقعي ضعيف ؛ لأنَّ لازمه اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها ، وهو خلف الثابت من اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل .
( 6 ) . بالقول مثلا : رفع ما لا يعلمون إلّا حرمة التدخين الواقعيّة عند الشك فيها ؛ فإنها ثابتة في حق العالم والجاهل ، وعليه ستكون معظم الاحكام المشكوكة خارجة عن حديث الرفع بالتخصيص ، ويختصّ بالاحكام غير المشتركة بين العالم والجاهل ، وهي نادرة .
( 7 ) . أي : أنَّ الاستدلال بالحديث لا يتمّ الّا على حمل الرفع على الظاهري ؛ لأن الحكم المشكوك وان كان ثابتاً واقعاً ولا يمكن رفعه عن الشاك ، الّا أنه يمكن رفعه ظاهراً عنه ، بمعنى أنه لا يجب عليه الاحتياط من ناحيته ، وبذلك يثبت المطلوب وهو البراءة واطلاق العنان .
( 8 ) . أي : تردد الرفع بين الواقعي والظاهري .