والظاهر أنَّ أبعد الاحتمالات الثلاثة الاحتمال الأول ؛ لأنه منفي باصالة عدم التقدير .
فان قيل : كما أنَّ التقديرَ عناية ، كذلك توجيه الرفع إلى الوجود التشريعي مثلا « 1 » ، كان الجواب : أنَّ هذه عناية يقتضيها نفس ظهور حال الشارع في أنَّ الرفع صادر منه بما هو شارع وبما هو إنشاء لا إخبار ، بخلاف عناية التقدير ؛ فإنها خلاف الأصل حتى في كلام الشارع بما هو مستعمِل « 2 » .
كما أنَّ الظاهر أنَّ الاحتمال الثاني أقرب من الثالث « 3 » ؛ لان بعض المرفوعات مما ليس له وجود خارجي ليُتعقل في شأنه رفعه بمعنى تنزيل وجوده الخارجي منزلة العدم كما في ( ما لا يطيقون ) ، فالمتعيِّن إذن هو الاحتمال الثاني .
وتترتب بعض الثمرات على هذه الاحتمالات الثلاثة :
فعلى الأول يكون المقدَّر غير معلوم ، ولابد من الاقتصار فيه على القدر المتيقَّن من الآثار « 4 » ، خلافاً للآخرين ؛ إذ يُتمسك بناءً عليهما بإطلاق الرفع لنفي تمام الآثار « 5 » .
هامش
( 1 ) . أي : فيه عناية أيضاً ؛ لكونه خلاف الظاهر من كون الحديث ناظراً إلى عالم الخارج ، ومن كون الرفع حقيقيّاً .
( 2 ) . إذ الأصل في كلامه : عدم التقدير .
( 3 ) . لأنَّ الاحتمال الثالث لا يمكن ان يتمَّ في جميع الموارد المذكورة في الحديث ؛ فلو فرض أنَّ المكلّف ترك الصوم بسبب عدم الإطاقة ، فحينئذ لا يوجد شيء خارجاً لكي ينزل منزلة العدم .
( 4 ) . فإنَّ المقدّر مردد بين كونه خصوص المؤاخذة أم جميع الأحكام ، فيقتصر على رفع خصوص المؤاخذة ؛ لأنها ترتفع بارتفاع بقية الأحكام ، وعدم ارتفاعها .
( 5 ) . لأنَّ الثاني يقول : ( شرب الخمر خطأ لا يقع موضوعاً في عالم التشريع ) ومقتضى الاطلاق عدم وقوعه موضوعاً لأيّ حكم من الاحكام ، والثالث ينزله منزلة العدم بلحاظ جميع الأحكام بمقتضى الاطلاق .