تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لأنَّ المرفوعة - بعد افتراض شهرة الروايتين معاً - تنتقل إلى الترجيح بالأوثقيّة ونحوها من صفات الراوي ، وذلك لا يُناسب الروايتين القطعيتين « 1 » ، ولكن المرفوعة ساقطة سنداً بالإرسال ، فلا يمكن التعويل عليها . وهكذا نعرف أنَّ المستخلَص ممّا تقدم ثبوت المرجحين المذكورين في الرواية الأولى من روايات الترجيح ، وفي حالة عدم توفرهما نرجع إلى مقتضى القاعدة « 2 » . بقي علينا أنْ نُشير في ختام روايات العلاج إلى عدة نقاط : الأولى : أنَّ العاملين بالمجموعة الأولى المستدل بها على التخيير اختلفوا فيما بينهم في أنَّ التخيير هل هو تخيير في المسألة الأصولية ، أي : في الحجية « 3 » ، أو في المسألة الفقهية « 4 » ، أي : في الجري عملا على وفق أحدهما ؟ ومعنى الأول : أنَّ الانسان لابدَّ له أنْ يلتزم بمضمون أحد الخبرين ، فيكون حجة عليه ويُسند مُؤدّاه إلى الشارع ، ومعنى الثاني : أنَّ الانسان لابدَّ له أنْ يُطبِّق عمله على مؤدّى أحد الخبرين ، ومن نتائج الفرق : أنَّ الفقيه على الأول يُفتي بمضمون ما التزم به واختاره ، وعلى الثاني يُفتي بالتخيير ابتداءً ، وهذا الخلاف لا موضوعَ له بعد إنكار
هامش
( 1 ) . لأنَّ عدّ الصفات من المرجحات سببه ايجابها قوة احتمال صدور الرواية الظنيّة الصدور ، فلا معنى له مع القطع بصدور الرواية . ( 2 ) . وهو تساقط الروايتين . ( 3 ) . وهذا التخيير يختصّ بالمجتهد دون العامّي ، فيلتزم المجتهد بأحد الخبرين ويفتي على طبقه . ( 4 ) . وهذا التخيير يشمل العامّي ، ويمكن للمجتهد ان يفتي مقلديه بالتخيير بالعمل بأحد الخبرين .