تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الحجية « 1 » ، والمخالفة هنا حيث لم تَرِدْ في سياق الاستنكار ، بل في سياق الوقوف عند الشبهة ، فلا تختصّ بالمخالفة التي تقتضي طرحَ الدليل القرآني رأساً كما في المجموعة الأولى ، بل تشمل كلَّ حالات التعارض المستقر ، بما في ذلك التباين والعموم من وجه . وقد يُعترض على ذلك باعتراضين . الأول : أَنَّ هذه المجموعةَ لا تختصّ بأَخبار الآحاد ، بل تشمل كلَّ أَمارة تؤدّي إلى مخالفة الكتاب ، فلا تكون أَخصَّ مطلقاً من دليل حجية الخبر « 2 » ، بل قد تكون النسبة هي العموم من وجه « 3 » . والجواب : أَنَّ الصحيح تقديم إطلاق هذه المجموعة - عند التعارض - على دليل حجية الخبر ، باعتبار حكومتها عليه ؛ إذ هي كأدلة المانعيّة والشرطيّة فُرِضَ فيها الفراغ عن أصل حجية بعض الأَمارات ؛ ليصحَّ استثناء بعض الحالات من ذلك « 4 » ، وهذا معنى النظر المستوجب للحكومة ، أضف إلى ذلك « 5 » أَنَّ خبر الثقة هو القدر المتيقن منها ؛ باعتباره الفرد البارز من الأَمارات ، والمتعارف والداخل في
هامش
( 1 ) . وعليه فالمدار في سلب الحجية عن الخبر هو مخالفته للدليل القطعي الأعم من الكتاب والسنّة المتواترة . ( 2 ) . لكي تكون مخصصة لدليل حجية الخبر بخصوص الخبر غير المخالف للكتاب . ( 3 ) . لأنّها تسلب الحجية عن الأمارة المخالفة الأعم من الخبر وغيره ، بينما دليل الحجية يثبتها للخبر الأعم من الموافق وغيره ، ومادة الاجتماع هي ( الخبر المخالف ) . ( 4 ) . أي : أن المجموعة فرضت الفراغ عن حجية الخبر في الجملة ، وخصصتها بالخبر الموافق ، فهي نظير دليل ( لا تصلِّ في ما لا يؤكل لحمه ) الناظر إلى دليل وجوب الصلاة والمحدِّد له بخصوص الصلاة التي لا يلبس فيها ما لا يؤكل لحمه . ( 5 ) . أي : لو سلمنا عدم حكومة المجموعة على دليل حجية الخبر ، ندَّعي أنه لابد في مادة الاجتماع من ترجيح المجموعة والحكم بعدم حجية الخبر المخالف .