التنافي إلى دليل حجيّة الظهور ، ولكن هل يسري إلى دليل حجية السند ايضاً ؟
قد يقال بعدم السريان ؛ إذ لا محذورَ في التعبُّد بكلا السندين ، وإِنّما المحذور في التعبد بالمُفادين « 1 » .
ولكنّ الصحيح هو السريان ؛ لأَنَّ حجية الدلالة وحجية السند مرتبطتان إِحداهما بالأخرى ، بمعنى : أَنَّ دليل حجية السند مُفاده هو التعبد بمُفاد الكلام المنقول ، لا مجرد التعبد بصدور الكلام بقطعِ النظر عن مُفاده .
الرابعة : إذا افترضنا دليلين لفظيين ، أَحدهما ظنيٌّ سنداً قطعيٌّ دلالة ، والآخر بالعكس ، ولم يكن بالإِمكان الجمع العرفي بين الدلالتين ، فالتنافي الذي يسري هنا ، لا يسري إلى دليل حجية الظهور بمفرده ، ولا إلى دليل حجية السند كذلك « 2 » ؛ إذ لا توجد دلالتان ظنيتان ولا سندان ظنيان ، وإِنّما يسري إلى مجموع الدليلين ، بمعنى : وقوع التعارض بين دليل حجية السند في أَحدهما ودليل حجية الظهور في الآخر « 3 » ، فإذا لم يكن هناك مرجِّح لتقديم أحد الدليلين على الآخر ، طُبِّقت النظرية السابقة « 4 » .
الخامسة : إذا افترضنا دليلا ظنياً دلالة وسنداً ، معارِضاً لدليل قطعي دلالة وظني سنداً ، وتعذّر الجمع العرفي ، سرى التنافي بمعنى وقوع التعارض بين دليل
هامش
( 1 ) . لأنهما منشأ التعارض ، فالتعبد بهما معاً غير ممكن ، ولو قطعنا النظر عن الظهورين المتنافيين ، فلا معارضة ولا محذور في التعبد بصدور كلا الخبرين .
( 2 ) . أي : بمفرده .
( 3 ) . لأنّ التعبد بصدور الخبر الذي له دلالة قطعية معارضة لدلالة الآخر ، ينافي التعبد بظهور الخبر القطعي الصدور .
( 4 ) . وهي التساقط إن لم يمكن جعل الحجية المشروطة .