سقط بمقداره ، وأَمّا ما كنّا نقوله من أَنَّ التنافيَ يسري إلى دليل حجية الظهور ، ويمتدّ منه إلى دليل التعبُّد بالسند ، فهو بقصد تبسيط الفكرة ؛ حيث أَنَّ التنافي بين السندين في مقام التعبد متفرّع على التنافي بين الظهورين في مقام الحجيّة على تقدير ثبوتهما ، فكأَنَّ التنافي سرى من دليل حجية الظهور إلى دليل التعبد بالسند ، وأَمّا من الناحية الواقعيّة ، وبقدر ما نُمسك بأَيدينا ، فالتعارض منصبّ ابتداءً على دليل التعبّد بالسند ؛ لأَننا لا نُمسك بأيدينا سوى السندين « 1 » .
الثالث : وقع البحث في أَنَّ المتعارضين ، بعد عجزِ كلّ منهما عن إثبات مدلوله الخاص ، هل يُمكن نفي الاحتمال الثالث بهما « 2 » ؟
وقد يُقرَّب ذلك بوجوه :
أَولها : التمسك بالدلالة الالتزامية في كل منهما لنفي الثالث « 3 » ؛ فإِنّها غير معارَضة ، فتبقى حجّةً .
وهذا مبنِيٌّ على إِنكار تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية « 4 » .
ثانيها : التمسك بدليل الحجية لإثبات حجيّة غير ما عُلم إِجمالا بكذبه « 5 » ؛
هامش
( 1 ) . إذ لولا ثبوت السندين لا ثبوت للظهورين لكي يتحقق التعارض بينهما .
( 2 ) . أي : أن دليلي : تجب الجمعة وتحرم الجمعة ، متعارضان ومتساقطان ، فهل يمكن بواسطتهما نفي احتمال استحباب الجمعة ؟
( 3 ) . فإنَّ دليل وجوب الجمعة ينفي استحبابها التزاماً ، وكذلك دليل حرمة الجمعة .
( 4 ) . أي : أنَّ هذا البيان غيرُ تام على ما هو الصحيح من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية .
( 5 ) . فإن دليلي : تجب الجمعة وتحرم الجمعة ، نعلم بكذب أحدهما غير المعيّن ، واما الآخر فلا نعلّم بكذبه .