تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أَمثلة ذلك : أَنْ يكون أحد الراويين أوثقَ وأفقه من الراوي الآخر ؛ فإِنَّ نكتة الطريقية التي هي ملاك الحجية لا يحتمل كونها موجودة في غير الأوثق والأفقه خاصةً « 1 » . وهكذا يتضح : أَنَّ إِبطال الشمول لأحدهما المعيَّن ببرهان استحالة الترجيح بلا مرجح ، إِنما يتجه في مثل ما إذا كان كلّ من الدليلين مورداً لاحتمال وجود الملاك الأقوى فيه . وأما الشِّق الثالث ، وهو إِثبات الحجيّة التخييرية ، فقد أُبطل بأَنَّ مُفاد الدليل هو كون الفرد مركزاً للحجية لا الجامع « 2 » . ويلاحظ : أَنَّ الحجيّة التخييرية لا ينحصر أمرها بحجيّة الجامع ، ليقال بأَنَّ ذلك خلاف مُفاد الدليل ، بل يُمكن تصويرها بحجيتين مشروطتين ، بأَنْ يُلتزم بحجية كلّ من الدليلين ، لكن لا مطلقاً ، بل شريطة أَنْ لا يكون الآخر صادقاً « 3 » ، فمركز كلٍّ من الحجيّتين الفرد لا الجامع ، ولكن نرفع اليد عن إِطلاق الحجيّة ؛ لأجل التعارض ، ولا تنافيَ بين حجيتين مشروطتين من هذا القبيل ، ولا محذور في ثبوتهما ، إذا لم يكن كذب كلّ من الدليلين مستلزماً لصدق الآخر « 4 » ، وإِلّا رجعنا
هامش
( 1 ) . والحاصل : أنه في هذه الحالة أيضاً لا يلزم من شمول دليل الحجية لأحد الخبرين المعيّن محذور الترجيح بلا مرجّح . ( 2 ) . فإن مفاد مفهوم آية النبأ - مثلا - هو الحجية التعيينيّة ، أي : حجيّة هذا الفرد ، وذلك الفرد ، وليس مفاده الحجيّة التخييرية ، أي : حجيّة الجامع ( أحد الخبرين ) . ( 3 ) . فثبوت الحجيّة التخييرية بهذا النحو لا يخالف مفاد دليلها ، وانما يخالف إطلاقه . ( 4 ) . أي : أنَّ هذا التقييد يصح في حال التضاد ( تجب صلاة الجمعة ، وتحرم صلاة الجمعة ) ، ولا يصح في حال التناقض ( صلِّ ، ولا تصلِّ ) .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 360 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر