الحجية لهما معاً ؛ لأَنّه إِنّما يؤدّي إلى تنجيز كلا الحكمين الإلزاميين ، مع العلم بعدم ثبوت أحدهما ، ولا محذورَ في ذلك « 1 » .
ولكن الصحيح : أَنَّ هذا التوهُّم يقوم على أساس ملاحظة المدلول المطابقي في مقام التعارض فقط ، وهو خطأ ؛ فإِنَّ كلا من الدليلين المفروضين يدلُّ بالالتزام على نفي الوجوب المفاد بالآخر ، فيقع التعارض بين الدلالة المطابقية لأَحدهما والدلالة الالتزامية للآخر ، وحجيتهما معاً تؤدّي إلى تنجيز حكم والتعذير عنه في وقت واحد .
فان قيل : هذا يعني أَنَّ المحذور نشأ من ضم الدلالتين الالتزاميتين في الحجية إلى المطابقيتين ، فيتعين سقوطهما عن الحجية ؛ لأَنّهما المنشأ للتعارض « 2 » ، وتظلّ حجية الدلالة المطابقية في كل من الدليلين ثابتة .
كان الجواب : أَننا نواجه في الحقيقة معارضتين ثنائيتين « 3 » ، والدلالة الالتزامية تُشكِّل أحد الطرفين في كل منهما ، فلا مبررَ لطرح الدلالة الالتزامية إلّا التعارض ، وهو ذو نسبة واحدة إلى كلا طرفي المعارضة « 4 » ، فلابدَّ من سقوط الطرفين معاً « 5 » .
هامش
( 1 ) . إذ لا يلزم منه مخالفة قطعيّة عملية .
( 2 ) . لأننا لو قصرنا النظر على المدلولين المطابقيين ، فلا معارضة ؛ إذ لا مانع من ثبوت الوجوب لصلاة الظهر والجمعة معاً .
( 3 ) . أولاهما : المعارضة بين المدلول المطابقي للدليل الأول والمدلول الالتزامي للدليل الثاني ، وثانيتهما : المعارضة بين المدلول المطابقي للدليل الثاني والمدلول الالتزامي للدليل الأوّل .
( 4 ) . فترجيح شمول دليل الحجيّة للمدلول المطابقي دون الالتزامي ، ليس أولى من العكس .
( 5 ) . أي : سقوط المدلول المطابقي والالتزامي معاً ، في كلٍّ من المعارضة الأولى والثانية .