تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الحالة الثانية : أَنْ نعلم - بقطع النظر عن دليل الحجية « 1 » - بوجود ملاكها في كلّ منهما « 2 » ، وبانَّ الملاك في أحدهما المعيَّن أَقوى منه في الاخر ، ولا شكَّ هنا في شمول دليل الحجية لذلك المعيَّن ، ولا يكون ترجيحاً بلا مرجح ؛ للعلم بعدم شموله للآخر ، وكذلك الأمر إذا احتملنا أَقوائية الملاك الطريقي في ذلك المعيَّن ، ولم نحتمل الأقوائية في الآخر ؛ فإِنَّ هذا يعني : أَنَّ إطلاق دليل الحجيّة للآخر معلوم السقوط ؛ لأَنَّه إِما مغلوب أو مساو ملاكاً لمعارِضِه « 3 » ، وأَما إطلاق دليل الحجية لمحتمل الاقوائية فهو غير معلوم السقوط ، فنأخذ به « 4 » . الحالة الثالثة « 5 » : أَنْ لا يكون الملاك محرَزاً بقطع النظر عن دليل الحجية ، لا نفياً ولا إثباتاً ، وإِنّما الطريق إلى إِحرازه نفس دليل الحجية ، ونفترض أَنّنا نعلم بأَنَّ الملاك لو كان ثابتاً في المتعارضين فهو في أَحدهما المعيَّن أَقوى ، وهذا يعني : العلم بسقوط إطلاق دليل الحجية للآخر ؛ لأَنَّه إِما لا ملاك فيه ، وإِما فيه ملاك مغلوب ، وأَمّا إِطلاق دليل الحجية للمعيَّن ، فلا علم بسقوطه ، فيؤخذ به ، ومثلُ ذلك ما إذا كان أَحدُهما المعيَّن محتمل الاقوائية على تقدير ثبوته دون الآخر ، ومن
هامش
( 1 ) . أي : نعلم من خارج دليل الحجية . ( 2 ) . كأن نعلم بوساطة الارتكاز العقلائي أن نكتة جعل الحجية للخبر ليست إفادته للظن الشخصي ، بل قابليته في نفسه لإفادة الظن ، وهو ما يصطلح عليه بالظن النوعي ، فعليه تكون النكتة ثابتة في كلا الخبرين ؛ لصلاحية كل منهما في نفسه لإفادة الظن حتى مع فرض المعارضة . ( 3 ) . فإنّه مع تساوي الملاكين لا يمكن ثبوت الحجيّة لكلا الخبرين . ( 4 ) . أي : أنه في هذه الحالة لا يلزم من شمول دليل الحجية لأحد الخبرين المعيّن محذور الترجيح بلا مرجّح . ( 5 ) . وفرقها عن سابقتها : أنه في السابقة نحرز بسبب الارتكاز العرفي توفر ملاك الحجية في كلا الخبرين ، واما هنا فلا نحرز توفره فيهما ، وانما نحتمل ثبوته أو عدم ثبوته فيهما .