تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وأَما في الحالة الثانية ، فظهور العام الأول في العموم منعقد ، ولكنّ الخاص قرينة موجبة لسقوطه من الحجية بقدر ما يقتضيه « 1 » ، وحينئذ فإِنْ نظرنا إلى هذا العام والعام الآخر المعارض له من زاوية المدلولين اللفظيين لهما في مرحلة الدلالة ، فهما متساويان ، ليس أحدهما أخصَّ من الآخر ، وإِنْ نظرنا إلى العامين من زاوية مدلوليهما في مرحلة الحجية ، وجدنا أَنَّ العامَّ الأول أخصُّ من العام الثاني ؛ لأَنّه بما هو حجة ، لم يَعُدْ يشمل كلّ أقسام الفقراء ، فبينما كان مساوياً للعام الآخر ، انقلب إلى الأخصيّة . وقد ذهب المحقق النائيني « 2 » إلى الأخذ بالنظرة الثانية ، وسمّى ذلك بانقلاب النسبة ، بينما أَخذ صاحب الكفاية « 3 » بالنظرة الأولى ، واستدل الأول على انقلاب النسبة بأَنّا حينما نُعارض العام الثاني بالعام الأول ، يجب أَنْ نُدخل في المعارضة غيرَ ما فرغنا عن سقوط حجيته من دلالة ذلك العام « 4 » ؛ لأَنَّ ما سقطت حجيته لا معنى لأَنْ يكون معارضاً « 5 » . ونلاحظ على هذا الاستدلال : أَنَّ المعارضة وإِنْ كانت من شأن الدلالة التي لم تسقط بَعْدُ عن الحجية ، ولكنّ هذا أمرٌ وتحديد ملاك القرينية أمرٌ آخر ؛ لأَنَّ القرينية تُمثل بناءً عرفياً على تقديم الأخص ، وليس من الضروري أَنْ يُراد بالأخصّ هنا الأخص من الدائرتين الداخلتين في مجال المعارضة ، بل بالإمكان
هامش
( 1 ) . أي : بقدر ما يقتضيه الخاصّ . ( 2 ) . فوائد الأصول 4 / 746 . ( 3 ) . كفاية الأصول : 452 . ( 4 ) . أي : العامّ الأول . ( 5 ) . إذ لا معنى للمعارضة بين الحجة واللا حجة .