تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يستحيل وجود الجامع إِلا في ضمن فرده ، والجامع في ضمن أحد فرديه بالخصوص « 1 » ليس محطّاً للاستصحاب ، ليكون مصبّاً للتعبد الاستصحابي . وهذا الاعتراض يتوقّف على قبول المبنى المشار اليه ، أَمّا إذا أَنكرناه وفرضنا أَنَّ مُفادَ دليل الاستصحاب إبقاءُ اليقين بمعنىً من المعاني « 2 » ، فيمكن افتراض إِبقائه بقدر الجامع ، فيكون بمثابة العلم الاجمالي المتعلِّق بالجامع « 3 » . وأَما في باب الموضوعات ، فالاعتراض ينشأ من أَنَّ الأثر الشرعيَّ مترتب على أفراد الجامع « 4 » ، لا على الجامع بعنوانه ، فلا يترتّب على استصحابه اثر « 5 » . والجواب : أَنَّه إِنْ أُريد أَنَّ الحكم الشرعيّ في لسان دليله مترتّب على العنوانين التفصيليين للفردين ، فيردُ عليه : أَنّا نفرض الحكم فيما إذا رُتِّب في لسان الدليل على عنوان الجامع بين الفردين كحرمة المسِّ المرتبة على جامع الحدث . وإِنْ سُلِّم ترتب الحكم في دليله على الجامع ، وادعي أَنَّ الجامع إنما يؤخذ موضوعاً بما هو معبِّر عن الخارج ، لا بما هو مفهوم ذهني ، فلابدَّ من إجراء الاستصحاب فيما أُخذ الجامع معبراً عنه ومرآة له ، وهو الخارج ، وليس في
هامش
( 1 ) . أي : أن الجامع ضمن أحد افراده وان أمكن وجوده خارجاً ، لكنه ليس مصباً للتعبد الاستصحابي ؛ لأن الكلام حسب الفرض في استصحاب الكلّي لا الفرد والجزئي . ( 2 ) . كابقائه في زمان الشك تعبداً على مسلك جعل العلمية ، أو إبقائه بلحاظ المنجزية والجري العملي على مختار المصنف . ( 3 ) . فيكون منجزاً للجامع بين الوجوبين ، لا أحدهما بخصوصه . ( 4 ) . فوجوب الوضوء مترتب على الحدث الأصغر ، ووجوب الغسل مترتب على الحدث الأكبر ، لا على كلّي الحدث . ( 5 ) . ومعه لا يجري استصحابه .