ناحية الزمان وتأخر الموضوع للقضية المشكوكة زماناً عن الموضوع للقضية المتيقنة ، وهذا يكفي لانتزاع عنواني الحدوث والبقاء عرفاً على نحو يعتبر الشك المفروض شكاً في بقاء ما كان ، فيجري الاستصحاب .
والاستصحاب على هذا الضوء استصحاب تنجيزي مُفاده : التعبد ببقاء المجعول الكلِّي الملحوظ بما هو صفة لطبيعي المكلف ، وبالامكان التعويض عنه باستصحاب الحكم المعلّق ، بأَنْ يشار إلى الفرد المكلَّف المتأخر زماناً ويقال : إِنَّ هذا كان حكمه كذا على تقدير وجوده ، ولا يزال كما كان ، وبذلك يتمُّ التخلّص [ من ] مشكلة تعدد معروض الحكم .
ولكن توجد مشكلة أخرى يواجهها الاستصحاب في المقام سواء أُجري بصيغته التنجيزية أو التعليقية ، وهي : أَنّه معارض باستصحاب العدم المنجَّز الثابت لآحاد المكلفين الذين يعيشون في الزمان المحتمل وقوع النسخ فيه ، وهذا يُشبه الاعتراض على الاستصحاب التعليقي عموماً بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٧٩