تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والجواب : أَنّا لسنا بحاجة إلى إِثبات شيء وراءَ الجعل في مقام التنجيز ؛ لما تقدّم من كفاية وصول الكبرى والصغرى « 1 » ، وعليه فالاستصحاب يجري « 2 » خلافاً للأصل اللفظي بمعنى اطلاق الدليل ؛ فإِنّه لا يُمكن التمسك به لنفي النسخ بهذا المعنى « 3 » . وإذا كان الشك من النحو الثاني ، فلا شكَّ في إِمكان التمسك باطلاق الدليل لنفيه « 4 » ، ولكن جريان الاستصحاب موضع بحث « 5 » ؛ وذلك لإمكان دعوى أَنَّ المتيقَّن ثبوت الحكم على المكلّفين في الزمان الأول ، والمشكوك ثبوته على أفراد آخرين وهم المكلفون الذين يعيشون في الزمان الثاني ، فمعروض الحكم متعدد « 6 » إِلّا بالنسبة إلى شخص عاش كلا الزمانين بشخصه . وعلاج ذلك : أَنَّ الحكم المشكوك في نسخه ليس مجعولا على نحوِ القضية الخارجية التي تنصبّ على الافراد المحققة خارجاً مباشرة ، بل على نحو القضية الحقيقية التي ينصبّ فيها الحكم على الموضوع الكلي المقدر الوجود « 7 » ، وفي هذه المرحلة لا فارقَ بين القضية المتيقنة والقضية المشكوكة موضوعاً ، إِلّا من
هامش
( 1 ) . أي : أن تنجز الحكم لا يتوقف على سبق فعليته ، بل يكفي فيه العلم بالجعل والعلم بتحقق الموضوع . ( 2 ) . لاثبات الكبرى ( بقاء الجعل ) . ( 3 ) . لأن التمسك بالاطلاق يصحّ عند الشك في تقييد مفاد الدليل ، ولا يصحّ عند الشك في أصل ثبوت مفاد الدليل ، كما هي الحال في المقام ؛ فإن الشك في نسخ الوجوب شكٌ في بقاء مفاد دليل الوجوب . ( 4 ) . لأن الشك هنا في تقييد مفاد الدليل بزمان الحضور ، وليس شكاً في أصل ثبوت مفاده . ( 5 ) . واشكال أثاره صاحب الفصول : 315 . ( 6 ) . أي : أنَّ الموضوع مختلف ، ومعه لا يجري الاستصحاب . ( 7 ) . وهو طبيعي المكلّف .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 278 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر