ليست هي الداعي لأصل جعله ، بل هي الدخيلة في تعيين كيفية جعله « 1 » .
وعلى هذا الأساس يكون الاستصحاب أصلا ؛ لأنَّ الميزان في الأصل الذي لا تثبت به اللوازم على القاعدة عدم كون الملحوظ فيه قوة الاحتمال محضاً ، سواء كان الملحوظ فيه قوة المحتمل ، أو نكتة نفسية ؛ لأنَّ النكتة النفسيّة قد لا تكون منطبقة إلّا على المدلول المطابقي للأصل ، فلا يلزم من التعبُّدِ به التعبدُ باللوازم .
كيفية الاستدلال بالاستصحاب
وقد يُتوهم أنَّ النقطة السابقة « 2 » تؤثر في كيفية الاستدلال بالاستصحاب ، وبالتالي في كيفية علاج تعارضه مع سائر الأدلة ، فإنْ افترضنا أنَّ الاستصحاب أمارة ، وأنَّ المعوَّل فيه على كاشفية الحالة السابقة ، كان الدليل هو الحالة السابقة على حدِّ دليلية خبر الثقة ، ومن هنا يجب أنْ تُلحظ النسبة بين نفس الأمارة الاستصحابية وما يعارضها من أصالة الحل مثلا ، فيُقدم الاستصحاب بالأخصيَّة على دليل أصالة الحلّ « 3 » ، كما وقع في كلام السيد بحرالعلوم انسياقاً مع هذا التصور « 4 » ، وإنْ افترضنا الاستصحابَ أصلا عملياً وحكماً تعبدياً مجعولا في
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ النكتة المذكورة سبب لتقديم احتمال البقاء وترجيحه على احتمال الارتفاع ، وليست هي السبب المباشر للحكم بالاستصحاب .
( 2 ) . وهي كون الاستصحاب أصلا أو أمارة .
( 3 ) . أي : لو لوحظ نفس الاستصحاب وأصالة الحلّ ، فالنسبة بينهما هي العموم المطلق ؛ لأنَّ أصالة الحلّ تشمل الحيوان الذي حالته السابقة هي الجلل ، وتشمل غيره مما لا تعلم حالته السابقة ، بينما الاستصحاب يختص بالحيوان المذكور .
( 4 ) . فإنه قال بأخذ النسبة بين الاستصحاب نفسه وبين أصالة الحلّ اعتقاداً منه بأنّ الاستصحاب أمارة كخبر الثقة ( الفوائد الأصولية ، محمد مهدي الطباطبائي ، الفائدة 5
( 3 ) .