تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
في وجوب الزائد ، فالأقل محفوظ « 1 » على كلِّ حال « 2 » ، والزائد مشكوك . وفي الحالة الثانية لا تجري البراءة عن الشرطية ؛ لأنَّ الأقل المأتيَّ به ليس محفوظاً على كلِّ حال ؛ إذ على تقدير الشرطية لابد من إلغائه رأساً ، فليس الشك في وجوب ضمِّ أمر زائد إلى ما أتى به ، ليكون من دوران الأمر بين الأقل والأكثر . وهذا التحقيق لا يمكن الأخذ به ؛ فإنَّ الدوران في كلتا الحالتين دوران بين الأقل والأكثر ؛ لأنَّ الملحوظ فيه إنّما هو عالم الجعل وتعلُّق الوجوب ، وفي هذا العالم ذات الطبيعي « 3 » مَعروضٌ للوجوب جزماً ، ويُشك في عُروضه « 4 » على التقيّد ، فتجري البراءة عنه ، وليس الملحوظ في الدوران عالمَ التطبيق خارجاً ليقال : إنَّ ما أُتي به من الأقل خارجاً قد لا يصلح لضم الزائد اليه ، ولابدَّ من إلغائه رأساً على تقدير الشرطية .

الشك في المانعيّة

ولا يختلف الحال في جريان البراءة عند الشك في الشرطية ووجوب التقيد بينَ أنْ يكون القيد المشكوك أمراً وجودياً ، وهو ما يُعبَّر عنه بالشرط عادة ، أو عدمَ أمر وجوديّ « 5 » ، ويعبَّر عن الامر الوجودي حينئذ بالمانع ، فكما لا يجب
هامش
( 1 ) . أي : مطلوب . ( 2 ) . أي : سواء أكان الزائد مطلوباً أم لا . ( 3 ) . أي : طبيعي عتق الرقبة ، وطبيعي إطعام الفقير . ( 4 ) . أي : عروض الوجوب . ( 5 ) . أي : أنَّ الأمر الوجودي تارةً يكون ثبوته شرطاً ، كشرطية الطهارة لصحة الصلاة ، وأخرى يكون عدمه شرطاً ، كشرطية عدم الكفر في صحة عتق الرقبة .