وثانياً : أنَّ الرفع الظاهري في كلٍّ من الوجوب والحرمة يقابله الوضع في مورده « 1 » ، وهو ممكن ، فيكون الرفع ممكناً أيضاً ، ومجموع الوضعين وإن كان مستحيلا ، ولكن كلا من الرفعين لا يقابل إلّا وضعاً واحداً ، لا مجموع الوضعين .
الثالث : الاعتراض على شمول أدلة البراءةالشرعية عموماً ، بدعوى انصرافها عن المورد ؛ لأنَّ المنساق منها علاج المولى لحالة التزاحم بين الاغراض الالزامية والترخيصية في مقام الحفظ ، بتقديم الغرض الترخيصي على الالزامي ، لا علاج حالة التزاحم بين غرضين إلزاميين ، وعليه فالبراءة الشرعية لا تجري ، ولكنَّ العلم الاجمالي المذكور غيرُ منجِّز ؛ لما عرفت « 2 » .
وينبغي أنْ يعلم : أنَّ دوران الامر بين المحذورين ، قد يكون في واقعة واحدة « 3 » ، وقد يكون في أكثر من واقعة ، بأنْ يعلم إجمالا بأنَّ عملا معيناً إما محرم في كل أيام الشهر ، أو واجب فيها جميعاً ، وما ذكرناه كان يختصُّ بافتراض الدوران في واقعة واحدة ، وأما مع افتراض كونه في أكثر من واقعة ، فنلاحظ : أنَّ المخالفة القطعية تكون ممكنةَ حينئذ ، وذلك بأنْ يَفعل في يوم ويترك في يوم « 4 » ، فلابد من ملاحظة مدى تأثير ذلك على الموقف « 5 » ، وهذا ما نتركه لدراسة أعلى .
هامش
( 1 ) . فرفع الوجوب الظاهري يقابل وضعه الظاهري ، ووضعه الظاهري ممكن ، ولا يقابل كلّا من وضع الوجوب والحرمة معاً ، ليقال بأنه مستحيل ، وكذلك الكلام في رفع الحرمة الظاهري .
( 2 ) . من أن تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية مستحيل ؛ لأنها غير مقدورة ، وتنجيزه لحرمة المخالفة القطعية مستحيل ؛ لأنها غير ممكنة ، وتنجيزه لأحد التكليفين ترجيح بلا مرجّح .
( 3 ) . كأن يعلم بوجوب فعل أو حرمته في يوم معيّن .
( 4 ) . وأما الموافقة القطعيّة ، فإنها تبقى غير ممكنة .
( 5 ) . أي : على الحكم ، ففي صورة وحدة الواقعة لا يكون العلم الاجمالي منجِّزاً ؛ لعدم إمكان موافقته أو مخالفته القطعية ، واما في صورة تعدد الواقعة ، فانّ مخالفته القطعية ممكنة ، فهل يكون منجزاً ، أم يبقى على عدم المنجزية ؟