تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والجواب على ذلك : أنَّ الاطمئنانات المذكورة إذا أدّت بمجموعها إلى الاطمئنان الفعلي بالسالبة الكلية ، فالمناقضة واضحة ، ولكنَّ الصحيح أنَّها لا تؤدي إلى ذلك ، فلا مناقضة . وقد تقول : كيف لا تؤدّي إلى ذلك ؟ أليس الاطمئنان ب - ( الف ) والاطمئنان ب - ( باء ) يؤدّيان حتماً إلى الاطمئنان بمجموع ( الألف والباء ) ؟ وكقاعدة عامة أنَّ كل مجموعة من الاحرازات تؤدّي إلى إحرازِ مجموعة المتعلقات ووجودها جميعاً بنفس تلك الدرجة من الإحراز . ونجيب على ذلك : أولا : بالنقض « 1 » ، وتوضيحه : أنَّ من الواضح وجود احتمالات لعدم انطباق المعلوم الاجمالي بعدد أطراف العلم الاجمالي ، وهذه الاحتمالات والشكوك فعلية بالوجدان ، ولكنها مع هذا لا تؤدّي بمجموعها إلى احتمال مجموع محتَملاتها بنفس الدرجة ، فإذا صَحَّ أنَّ ( الف ) محتمل فعلا و ( باء ) محتمل فعلا ، ومع هذا لا يُحتمل بنفس الدرجة مجموع ( الف ) و ( باء ) ، فيصِحُّ أنْ يكون كلٌّ منهما [ مطمأناً ] به ، ولا يكون المجموع [ مطمأناً ] به . وثانياً : بالحلّ « 2 » ، وهو : أنَّ القاعدة المذكورة إنما تصدق فيما إذا كان كلٌّ من
هامش
( 1 ) . أي : النقض باحتمال عدم الانطباق في كل طرف ، فإنه لا يؤدي إلى قضية سالبة كلية هي احتمال عدم نجاسة شيء من الأواني ، والّا كان منافياً للعلم بنجاسة واحد منها . ( 2 ) . حاصله : أنَّ الاطمئنان مطلق ومشروط ، وان القاعدة المذكورة تصح في المطلق دون المشروط ، وفي المقام الاطمئنان بعدم نجاسة كل طرف مشروط بثبوت النجاسة في غيره ، وليس مطلقاً حتى لحالة عدم ثبوتها في غيره ، وعليه لا يؤدي مجموع الاطمئنانات إلى الاطمئنان بالسالبة الكلية ، وانه لا شيء من الأطراف نجس .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 133 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر