العلم الاجمالي عن المنجزية ، دون أنْ نُدخل في الحساب ما قد يُقارن افتراضَ الكثرة من أمور أخرى كخروج بعض الأطراف عن محلِّ الابتلاء « 1 » .
وعلى هذا الأساس يمكن أنْ نقرب عدم وجوب الموافقة القطعية وجواز اقتحام بعض الأطراف بتقريبين :
التقريب الأول « 2 » : أنَّ هذا الاقتحامَ مستندٌ إلى المؤمِّن ، وهو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف المقتَحَم ؛ إذ كلّما زادت أطراف العلم الاجمالي تضاءلت القيمة الاحتمالية للانطباق في كلِّ طرف ، حتى تصل إلى درجة يوجد على خلافها اطمئنان فعلي « 3 » .
وقد استشكل المحقق العراقي « 4 » وغيره باستشكالين على هذا التقريب :
أحدهما « 5 » : محاولة البرهنة على عدم وجود اطمئنان فعليٍّ بهذا النحو ؛ لان الأطراف كلها متساوية في استحقاقها لهذا الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق ، ولو وجدت اطمئنانات فعلية بهذا النحو في كلِّ الأطراف ، لكان ذلك مناقضاً للعلم الاجمالي بوجود النجس مثلا في بعضها ؛ لأنَّ السالبة الكلية التي تتحصّل من مجموع الاطمئنانات مناقضة للموجبة الجزئية التي يكشِفها العلم الاجمالي « 6 » .
هامش
( 1 ) . فإنه وإن أسقط العلم الإجمالي عن المنجزيّة ، إلّا أنه لا اختصاص له بالشبهة غير المحصورة ، بل تَسقط المنجزية حتى في الشبهة المحصورة .
( 2 ) . فرائد الأصول 3 / 265 .
( 3 ) . أي : اطمئنان فعليّ بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف المقتحم .
( 4 ) . نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث : 330 .
( 5 ) . وهو صغروي ، يدّعى فيه عدم حصول الاطمئنان المذكور .
( 6 ) . وبما أنَّ العلم الاجماليَّ موجود بحسب الفرض ، فلا يمكن أن توجد الاطمئنانات الفعليّة المنافية له .