تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الثاني : أنَّ الركن الثالث منهدم « 1 » ؛ لأنَّ أصل الطهارة يجري في الثوب بدون معارض ؛ وذلك لأنَّه أصل طوليٌّ بالنسبة إلى أصل الطهارة في المائع الذي لاقاه الثوب - ولنسمِّه المائع الأول - فأصالة الطهارة في المائع الأول تعارض أصالة الطهارة في المائع الآخر ، ولا تدخل أصالة الطهارة للثوب في هذا التعارض ؛ لطوليتها « 2 » ، وبعد ذلك « 3 » تصل النوبة إليها بدون معارض ؛ وفقاً لما تقدّم « 4 » في الحالة الأولى من حالات الاستثناء من تعارض الأصول وتساقطها . وهذا التقريب - إذا تمَّ « 5 » - يجري سواء اقترن العلم بالملاقاة [ بالعلم الاجمالي ] بنجاسة أحد المائعين أو تأخَّر عنه ، فالتقريب الثاني إذن أوسع جَرَياناً من التقريب الأول « 6 » . وقد يقال : إنَّ هناك بعضَ الحالات لا يجري فيها كلا التقريبين ، وذلك فيما إذا حصل العلم الاجمالي بنجاسة أحد المائعين بعد تلف المائع الأول ، ثم علم بأنَّ الثوب كان قد [ لاقى ] المائع الأول ، ففي هذه الحالة لا يجري التقريب الأول « 7 » ؛ لأنَّ العلم الاجماليَّ المتقدم ليس منجِّزاً ؛ لاختلال الركن الثالث فيه كما تقدم « 8 » ،
هامش
( 1 ) . أي : في العلم الاجمالي الثاني . ( 2 ) . أي : أنها لا تجري في الثوب إذا جرت في المائع الملاقى ؛ إذ لا حاجة حينئذ إلى جريانها ؛ لأنه مع الحكم بطهارة الملاقى لا يبقى شك في طهارة الثوب . ( 3 ) . أي : بعد عدم جريان أصالة الطهارة في المائع الملاقى بسبب المعارضة . ( 4 ) . في ص 98 - 99 من هذا الجزء . ( 5 ) . أي : أنه لا يسلّم تماميّته . ( 6 ) . إذ في الأوّل يشترط تأخر العلم بالملاقاة عن العلم الاجمالي الأوّل ، وينبغي التنبيه على أنَّ الرأي الواقعي للمصنف ( قدس سره ) أنَّ العلم الاجمالي الثاني منجِّز ، وأنه يجب اجتناب الثوب . ( 7 ) . القائل : إنَّ العلم الاجمالي المتقدم ينجز دون المتأخر ؛ فإنه ساقط عن المنجزية . ( 8 ) . لأنه لا معنى لجريان الأصل المؤمن في الاناء التالف ، وعليه لا يحصل تعارض بين الأصول ، كما أنه لو كان النجس واقعاً هو التالف ، فلا معنى لتنجيز حرمته ، وعليه لا يكون الاجمالي منجِّزاً لمعلومه على كلا التقديرين .