فلا يمكن أنْ يحول دون تنجيز العلم الاجمالي المتأخر بنجاسة الثوب أو المائع الآخر الموجود فعلا ، ولا يجري التقريب الثاني « 1 » ؛ لأنَّ الأصل المؤمِّن في المائع الأول لا معنى له بعد تلفه ، وهذا يعني أنَّ الأصل في المائع الآخر له معارض واحد وهو الأصل المؤمِّن في الثوب ، فيسقطان بالتعارض .
ولكن الصحيح : أنَّ التقريب الثاني يجري في هذه الحالة ايضاً ؛ لأنَّ تلف المائع الأول لا يمنع عن استحقاقه لجريان أصل الطهارة فيه « 2 » ما دام لطهارته أثرٌ فعلا ، وهو طهارة الثوب ، فأصل الطهارة في المائع الأول ثابت في نفسه ويتولّى المعارضة [ للأصل ] في المائع الآخر في المرتبة السابقة ، ويجري الأصل في الثوب بعد ذلك بلا معارض .
7 - الشبهة غير المحصورة
إذا كثرت أطراف العلم الاجمالي بدرجة كبيرة ، سُمِّيت بالشبهة غير المحصورة ، والمشهور بين الأصوليين سقوطه عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية « 3 » ، وهناك من ذهب إلى عدم حرمة المخالفة القطعية « 4 » .
ويجب أنْ نفترض عاملَ الكثرة فقط ، وما قد ينجُم عنه من تأثير في إسقاط
هامش
( 1 ) . وهو القائل : إن الركن الثالث في الاجمالي الثاني منهدم ؛ لانَّ أصل الطهارة يجري في الثوب بلا معارض .
( 2 ) . حتى مع افتراض تلفه .
( 3 ) . أي : عدم وجوب اجتناب جميع الأطراف .
( 4 ) . أي : جواز ارتكاب جميع الأطراف .