وذلك بتقريب : أنَّ الطرف المشترك قد تنجَّز بالعلم السابق « 1 » ، فلا يكون العلم المتأخر صالحاً لمنجزيته ، فهو إذن لا يصلح لمنجزية معلومه على كلِّ تقدير « 2 » .
ولكن الصحيح عدم السقوط عن المنجزية « 3 » ، وبطلان التقريبين السابقين ؛ وذلك لأنَّ العلم الاجمالي الأول لا يوجب التنجيزَ في كلِّ زمان « 4 » ، و [ لا يوجب ] تعارضَ الأصول في الأطراف « 5 » كذلك « 6 » ، إلّا بوجوده الفعلي في ذلك الزمان ، لا بمجرد حدوثه ولو في زمان سابق ، وعليه فتنجُّز الطرف المشترك بالعلم الاجمالي السابق في زمان حدوث العلم المتأخر إنّما يكون بسبب بقاء ذلك العلم السابق إلى ذلك الحين ، لا بمجرد حدوثه ، وهذا يعني : أنَّ تنجُّز الطرف المشترك فعلا له سببان ، أحدهما : بقاء العلم السابق ، والآخر : حدوث العلم المتأخر « 7 » ، واختصاص أحد السببين بالتأثير دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فينجِّزان معاً ، وبذلك يبطل التقريب الثاني .
كما أنَّ الأصل المؤمِّن في الطرف المشترك يقتضي الجريان في كلِّ آن ، وهذا الاقتضاء يؤثر مع عدم المعارض ، ومن الواضح : أنَّ جريان الأصل المؤمّن
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ الاجمالي الثاني يحدث وأحد طرفيه قد تنجّزَ بمنجز سابق ؛ إذ أنَّ طرفه المشترك قد تنجّز بالعلم الاجمالي الأوّل .
( 2 ) . إذ على تقدير كون النجس هو طرفه المشترك ، لا يكون العلم الإجمالي المتأخر منجزاً لحرمته ؛ لأنها قد تنجزت بالعلم الاجمالي الأوّل .
( 3 ) . أي : عدم سقوط العلم الاجمالي المتأخر عن المنجزية .
( 4 ) . هذا ناظر إلى صيغة العراقي .
( 5 ) . هذا ناظر إلى صيغة النائيني .
( 6 ) . أي : في كلِّ زمان .
( 7 ) . أي : أنَّ الطرف المشترك يتلقى التنجيز في الساعة الأولى من العلم الاجمالي الأوّل ، فإذا حصل العلم الاجمالي الثاني في الدقيقة الأولى من الساعة الثانية ، مع بقاء الاجمالي الأول ثابتاً فيها ، تلقى الطرف المشترك التنجيز منهما معاً .