تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبى محمد الحسن بن علي عليه السّلام ؟ فقلت : معي ، قال اخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها فلما أن رأها لم يتمالك أن تغرغرت « 1 » عيناه بالدموع وبكى منتحبا « 2 » حتى بلّ أطماره « 3 » ثم قال أذن لك الآن يا بن مازيار سر إلى رحلك وكن على أهبة « 4 » من أمرك حتى إذا ليس الليل جلبابه وغمّر الناس ظلامه سر إلى شعب بنى عامر فاتك ستلقانى هناك ، فسرت إلى متزلى فلما ان أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي وعمكته « 5 » شديدا وحملت وسرت في متنه وأقبلت مجدّا في السير حتى وردت الشعب فإذا انا بالفتى قائم ينادى يا أبا الحسن الىّ فما زلت نحوه ، فلما قربت بدأني بالسلام فقال : سر بنا يا أخ فما زال يحدّثنى واحدّثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى وانفجر الفجر الأوّل ونحن قد توسطنا جبال الطائف فلما ان كان هناك أمرني بالنزول وقال لي انزل فصلّ صلاة الليل فصلّيت وأمرني بالوتر فأوترت وكانت فائدة منه ثم أمرني بالسجود والتعقيب ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى على ذروة الطائف ، فقال هل ترى شيئا ؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الأمل والرجاء ثم قال : سربنا يا أخ وسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال : انزل فهيهنا يذلّ كلّ صعب ويخضع كل جبار ، ثم قال خلّ عن زمام الناقة ، فقلت : فعلى من أخلفها ؟ فقال : حرم القائم عليه السّلام لا يدخله الا مؤمن ولا يخرج منه الا مؤمن ، فخلّيت من زمام راحلتي وسار وسرت معه إلى أن دنى من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج الىّ ، ثم قال لي ادخل هناك السلامة ، فدخلت فإذا
هامش
( 1 ) تردّدت . ( 2 ) مرتفعا صوته بالبكاء . ( 3 ) جمع الطمر إلى الثوب . ( 4 ) التهيّؤ والعدّة . ( 5 ) جمعته وشدّدته .