قلت : بعد الغضّ عمّا يرد عليها متنا ، أنّ السند ضعيف جدّا ، سيّما بملاحظة ناقل القصّة حيث يقول الأنباري انه : شخص لا أعرفه ولم أكن رأيته من قبل بر عرّف نفسه نصرانيّا .
إن قلت : وقد نقل الحكاية ، البياضي والمحدث الجزائري ، وعلي بن عبد الحميد النيلي وغيرهم وهذا يوجب الوثوق بها .
قلت : نقل أفرا كثيرة عن فرد مجهول ، لا يوجب الوثوق كما هو مقرّر في محلّه ثم ليس في القصّة ما يدل على تشرّف الرجل لمحضر الإمام عليه السّلام بل صرّح في آخرها بعدم التشرف ، حيث قال :
فلم يوفّقنا اللّه تعالى للنظر اليه .
3 - ومنها ما رواه في كتاب نور العيون تأليف السيد محمد شريف الحسيني الإصبهاني ، قال في رسالة له في ذكر من راه عليه السّلام في الغيبة الكبرى ، حدّثنى بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حىّ إلى هذا الوقت اى سنة ستّ وثلاثين بعد المأة والألف ، قال : انى كنت سافرت في بعض السنتين مع جماعة ، فركبنا السفينة وسرنا في البحر ، فاتفق انه انكسرت سفينتنا وغرق جميع من فيها وتعلّقت أنا بلوح مسكور فألقاني البحر بعد مدة إلى جزيرة فسرت في أطراف الجزيرة فوصلت بعد اليأس من الحياة بصحراء فيها جبل عظيم ، فلمّا وصلت اليه رأيته محيطا بالبحر الا طرفا منه يتّصل بالصحراء واشتممت منه رائحة الفواكه إلى أن قال : فأكلت من تلك الفواكه واختفيت في بعض الغرف وأنا اتفرّج الحديقة وأطرافها فإذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البّر قاصدى الحديقة يقدمهم رجل ذوبها وجمال وجلال وغاية من المهابة يعلم من ذلك أنه سيدهم إلى أن قال : فقال : اتحبّ ان ترجع إلى أهلك ؟ قلت :
نعم فأقبل على واحد منهم وأمره بايصالى إلى أهلي فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده ، فلما سرنا قليلا ، قال لي الرجل ، انظر فهذا سور بغداد فنظرت إذا أنا بسوره وغاب عنّى الرجل فتفطّنت من ساعتي هذه وعلمت انى لقيت سيدي
تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف — صفحة 16
مساهمون: يد الله الدوزدوزاني
ص١٦