شرح
الثاني : إنّه اعتبر في العقد الإيجاب والقبول والقبض ، وذلك يشعر بدخوله في مسمّى العقد ثمّ إنّه قد عدّه فيما بعد ركناً ثالثاً ، وفيه مناقشة .
ويمكن أن يقال : إنّ قوله : ولا بدّ فيه إلى آخرة ، أعمّ من أن يراد به الجزء والشرط ، لأنّ كلّاً منهما لا بدّ منه فيما هو جزء منه وشرط له ، ولا ريب أنّ القبض معتبر في العقد ، ولا ينافي ذلك عدّه ركناً في الهبة ، وفيه نظر ، لأنّ الهبة إن كانت هي العقد ، فاعتبار القبض فيه ثمّ عدّه ركناً له تكرار محض ، مع أنّه غير صحيح في نفسه ، لأنّ القبض لا يستقيم عدّه ركناً للعقد ، لأنّ ركن الشيء داخل فيه والقبض خارج عن العقد ، لأنّه الإيجاب والقبول . ولا يستقيم عدّه شرطاً له أيضاً ، لأنّ الشرط لا بدّ من تقدّمه على المشروط ومصاحبته إيّاه ، وإن كانت أثره وهو المناسب فالقبض إنّما يعتبر فيها على أنّه شرط والعقد سبب - إلى أن قال : - فعلى كلّ تقدير لا يتّجه ما ذكره المصنّف 1 .
قلت : قد يراد بالهبة تارة العقد اصطلاحاً معروفاً كما تقدّم 2 بيانه قريباً في الصدقة ليفرّقوا بذلك بينها وبين البيع والصلح والإجارة والعارية والصدقة غيرها ، فالقبض شرط في تأثير هذا العقد الّذي يعبّر عنه بالهبة وصحّته ومنع ما قاله من الاشتراط في الشرط ، وتارة يراد بها تمليك المال الموهوب فالقبض ركن فيها بهذا المعنى ، لأنّه جزء سبب ، لأنّ المملّك العقد والقبض معاً ، فهو شرط في صحّتها باعتبار كونها عقداً ، وركن فيها باعتبار كونها مملّكة وناقلة ، فكلامالمصنّف متّجه ، والمحقّق الثاني مشتبه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 134 .
( 2 ) تقدّم في ص 148 .