شرح
العين قد كانت مملوكة للمغصوب منه قبل صيرورتها خمراً وبعد الصيرورة لم تزل أليته ، لجواز إمساكها لرجاء تخلّلها ، فإن عادت خلّاً فهو بعينه ذلك العصير فيكون ملكا له دون الغاصب ، فكان هذا الزائل كأنّه لم يزل ، وهذان الوجهان جاريان فيما نحن فيه . ولمّا كان أحد هذين الاحتمالين أنّ الغاصب لا يملك بل تكون الخلّ للمغصوب منه ، جاء إشكال في جواز رجوع الواهب هنا من خروجه عن ملك المتّهب بالتخيير ، فصار كأنّه تألف مضمحلّ لا وجود له ، وأنّ جواز الرجوع من آثار التصرّف في الملك المطلق ، وقد زال عند التخمير فيزول أثره ، ومن أنّ ملك الخلّ مستند إلى ملك العصير ، فكأنّه الأوّل بعينه وأنّه إنّما ملكه بسبب ملكه الأوّل ، وقد كان متزلزلاً بالرجوع فكذا هذا الملك ، لأنّ المسبّب لا يكون أقوى من السبب ، وإنّما نشأ على هذا الاحتمال دون الآخر ، لأنّا إذا قلنا : بأنّ الغاصب يملكه ، كان عدم جواز الرجوع هنا قطعيّاً كما في « الإيضاح 1 » ولا شكّ فيه كما في « جامع المقاصد » ، ولا إشكال فيه كما هو واضح .
وقد انتهض الشارحون لبيان هذه العبارة فقال في « جامع المقاصد » إنّ قوله :
وأحد احتماليه ، يحتمل أن يكون معطوفاً على الإشكال في قوله : منشؤه الإشكال في الغاصب ، فيكون التقدير منشؤه الإشكال في الغاصب ومبناه أحد احتماليه ، بل هذا هو الّذي يقتضيه سوق العبارة ، إلّا أن مبنى الإشكال على آخر يقتضي بناء أحد الوجهين في الثاني على أحد الوجهين في الأوّل والآخر على الآخر وحينئذٍ فلا يكون الإشكال الثاني مبنيّاً على أحد الوجهين في الأوّل فتكون العبارة متدافعة أمّا لو قال منشؤه
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الهبة ج 2 ص 422 .