تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
هذه الماهيّة يصحّ بيعها ولا يصح وقفها ولا هبتها لمكان الفرق ، ولا لقول بعضهم : إنّ الإجماع محكي على أنّه لا يحصل الملك في الهبة إلّا بالقبض فكيف يصحّ نقله إلى ملك المتّهب حين هو دين ؟ حجّة الشيخ ومن وافقه أنّه يصحّ بيعه المعاوضة عليه فصحّت هبته للغير ، واشتراطها بالقبض لا ينافيه لتحقّقه بقبض أحد جزئيّاته بأن يقبضه المالك ثمّ يقبضه أو يوكّله في القبض عنه ، ثمّ يقبض من نفسه ، ولا يكون قبضه عن الهبة قبضاً عن المالك ، وإلّا جاء الدور . قلت : مرادهم أنّ الأصل بمعنى العموم يقضي بذلك ، ومع ذلك تدلّ عليه أو تشهد له صحيحة صفوان قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال الّذي له عليه ، فقال : له ليس عليك فيه شيء في الدنيا والآخرة يطيب ذلك له ، وقد كان وهبه لولد له ؟ قال : نعم يكون وهبه له ثمّ نزعه فجعله لهذا 1 . وجه الدلالة أنّه عليه السلام قرّره على صحّة الهبة لولده ثمّ تلفّظ عليه السلام بها وإن جاز له نزعه منه . ولعلّ النزع لأنّه أوجد جزء السبب وهيّأه للانتقال إليه . ولا حاجة بنا إلى القول بأنّ النزع منه يشعر بحصول الانتقال إليه بالهبة والجمود عليه ، بل ذلك الاحتمال أيضاً قائم ، وهو أولى من جعل الخبر نادراً مخالفاً للإجماع ، كما أنّه لا حاجة إلى تأويل الخبر لمكان الإجماع المذكور ، هو اشتراط الانتقال بالقبض بأنّ إطلاق الهبة على ذلك مجازاً إمّا باعتبار الأوّل بعد حصول الشرائط أو باعتبار إطلاق اسم المجموع على البعض لكونه الجزء الأعظم ، فإنّ الإيجاب والقبول أعظم أجزاء السبب . والوجه في تجويزه عليه السلام له الرجوع فيما وهبه لولده أنّه لم يقبضه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13 ص 333 .
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 109 | محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي