وله يقول يوم فيف الريح « 1 » ، يوم فقئت عينه :
لقد علم المزنوق أنى أكرّه
على جمعهم كرّ المنيح المشهّر « 2 » .
إذا أزورّ من وقع الرّماح ، زجرته
وقلت له : ارجع مقبلا غير مدبر !
وأنبأته أنّ الفرار خزاية
على المرء ، ما لم يبل عذرا « 3 » فيعذر .
ألست ترى أرماحهم فىّ شرّعا ؟
وأنت حصان ماجد العرق ، فاصبر !
فبئس الفتى ! إن كنت أعور عاقرا
جبانا ، فما أرجى لدى « 4 » كلّ محضر !
لعمري - وما عمرى على بهيّن ! -
لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر « 5 » !
[ فلو كان جمع مثلنا ، لم نبالهم ؛
ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر .
فجاؤوا بشهران العريضة كلَّها
وأكلب طرّا في لباس السّنوّر « 6 » ] .
هامش
« 1 » انظر الكبرى ( ص 721 ) ، وياقوت ( ج 3 ص 932 ) ، والصحاح والتاج في مادة - ف ى ف - وسبائك الذهب .
« 2 » هذه هي رواية ابن الكلبىّ ، وتابعه عليها صاحب الصحاح . وإلى هنا اقتصر صاحب التاج في الكلام عن هذا الفرس . وروى البكرىّ في معجم ما استعجم الشطر الثاني هكذا : عشية فيف الريح كرّ المشّهر . وروى ابن الأعرابىّ هذا الشطر الثاني مثل ما رواه الغندجانىّ وياقوت ، أي هكذا : عشية فيف الريح كرّ المدوّر . ثم شرح ابن الأعرابىّ المدوّر بأنه الذي يطوف بالصنم ، يعبده . وأما الذي في ديوانه فهو : كر المشهّر .
« 3 » الغندجانىّ ( في مادة الكلب ) : جهدا . [ ولم يورد ما بعده من الأبيات ] .
« 4 » في هامش ن ما نصه : جاشية فما عذرى لدى . وهى رواية الديوان ، وياقوت أيضا .
« 5 » هو مسهر بن يزيد الحارثي فارس شاعر . وهو الذي طعن عامر بن الطفيل في عينه يوم فيف الريح ( انظر كتاب الأغانى ج 5 ص 73 ، ج 9 ص 19 ) .
« 6 » الزيادة عن ياقوت . وانظر القصيدة بأكملها ( 13 بيتا ) في المفضليات وفى شرحها ( ج 2 ورقة 174 - 178 ) حيث ترى بيانا وافيا عن الواقعة التاريخية .