قال : فكلمه فيها إبراهيم بن عربىّ ، فقال : إن أمير المؤمنين كتب إلىّ أن أصيب له فرسا من نسل الحرون « 1 » قد جلَّت عن نفسها بالسّبق . فخذ منى ثمنها ! فقال الحكم : إنّ لها صحبة وحقّا ، وهى عندي نفيسة ، ما تطيب نفسي عنها . ولكن أهب لأمير المؤمنين ابنا لها « 2 » سبق الناس عاما أوّل ، وإنه لرابض . قال : فضحك القوم . فقال : ما يضحككم ؟
أرسلت أمّه عاما أوّل بجوّ « 3 » في حلبة ربيعة ، وإنها لعقوق « 4 » به « 5 » ، قد ربض في بطنها .
فسبقت . فبعث به إلى هشام ، فسبق الناس عليه ، وما اثّغر « 6 » .
وكان من سوابق أهل الشأم ، من الخارجية « 7 »
التي لا يعرف لها نسب :
هامش
« 1 » هذا الاسم سقط من بعض الأصول . وأخذته عن ن ، ش .
« 2 » ط : ابنها .
« 3 » الجوّ ، اسم اليمامة وهو المراد هنا . ويطلق أيضا على مواضع أخرى بها وبغيرها من بلاد العرب ( انظر معجم ياقوت ) .
« 4 » انظر س 287 .
« 5 » سقطت هذه الكلمة في ط . [ وهم يقولون : عقت الفرس ، إذا حملت ؛ وأعقت إذا نبتت العقيقة في بطنها على الولد الذي حملته ، وهى عقوق . ( عن التاج ) ] .
« 6 » أي ألقى ثغره ونبتت سنه . ( يريد لم يسقط أسنان صباه ) . ووردت هذه الكلمة في الأصول كلها بالتاء المثنّاء الفوقية ، والمعنى واحد مثل : ادّكر واذكر .
« 7 » قال الجاحظ : الخارجىّ من الخيل والحمام هو عندهم المجهول ( انظر كتاب الحيوان ج 2 ص 26 ؛ ج 3 ص 50 ) . وقد شرح الخطيب التبريزىّ قول حصين بن حمام المرّى في الحمامة :من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى
من الخيل إلا خارجيا مسوّمافقال ما نصه : كانوا في القديم قبل الإسلام يسمون من خرج شجاعا أو كريما ، وهو ابن جبان أو بخيل ونحو ذلك خارجيا . وكذلك يقولون للفرس الجواد إذا برّز - وأبواه ليسا كذلك - خارجىّ . قال الشاعر :أكرّ صريح الخيل في كل موطن
إذا ما رصيت الخارجىّ الموضّعا .ثم صاروا في الإسلام يجعلون الخارجىّ من خالف السلطان والجماعة . قال الشاعر :وميعاد قوم إن أرادوا لقاءنا
بجمع منّى إن كان للناس مجمع ،
يروا خارجيا لم ير الناس مثله
تشير لهم كفّ إليه وإصبع .والخارجىّ في شعر حصين ، رجل خلع طاعة الملك .