فقالوا : ما نعلم شيئا غير فرس عند الحكم بن عرعرة النّميرىّ ، يقال له « 1 » الحموم « 2 » .
فبعث إليه ، فجىء بها « 3 » . وجاء رجل من سعد بفرس أشقر أقرح ، من ولد لاحق :
فلما نظر إليه الحكم بن عرعرة - ويقال إنه كان أبصر الناس بفرس - فقال :
ماله ، قاتله اللَّه ! إن سبقنا شئ ، فهذا خليق . وكان يحاكها « 4 » عشر غلاء « 5 » ويتقدّمها ، ثم تغضب وتدركها عروق كرام فتسبقه « 6 » . فلما أرسلت الخيل ، صدر الأشقر السعدىّ عليها . وانقطعها من الخيل . فرجز السعدىّ ، فأنشأ يقول :
نحن صبحنا عامرا في دارها ،
أروع يطوى الخيل من أقطارها ،
هامش
« 1 » الأصوب لها بالتأنيث ولكن المصنف راعى اللفظ فاستعمل الضمير المذكر ، إذ لا شك في أن هذه الفرس أنثى كما يدل عليه بقية السياق في السطر التالي وفى آخر الحكاية .
« 2 » هكذا ورد اسم هذه الفرس في الأصول كلها . أما الغندجانىّ والقاموس فإنهما يجعلانه اليحموم . وصاحب التاج يخطئ ذلك في مادة - ح م م - مستندا إلى ابن الكلبىّ نفسه ويجعله بالجيم من غير ياء . يعنى الجموم على وزن صبور ، ويؤيد ذلك أيضا أن ن على هامشه هذه العبارة : كذا في الأصل . وهو اليحموم . وقد اقتصر الغندجانىّ على قوله : اليحموم لهشام بن عبد الملك . من نسل الحرون
« 3 » إلى هنا انتهت رواية التاج عند نقله هذه الحكاية عن ابن الكلبىّ ، فإنه ختمها بقوله إلى آخر ما قال .
« 4 » أي يلتصق بها . وفى ش : كان يحاكيها . أما سائر الأصول ففيها : وكل يحاكّها . ويكون المعنى على هذه الرواية أن كل فرس من أفراس الحلبة يسايرها .
« 5 » أي غلوات ، جمع غلوة . والغلوة هي الغاية وهى رمية سهم أبعد ما يقدر عليه . يقال هي قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع ( عن المصباح ) .
« 6 » هذه الكلمة عن ش . وسائر الأصول فيها : فسبقه .