أنهما كانا أجود من أعوج جميعا . [ وكان يسبق الخيل ثم يحرن ثم تلحقه فإذا لحقته سبقها « 1 » ] . وكان مسلم « 2 » تزايد هو والمهلَّب بن أبي صفرة على الحرون حتى بلغا به ألف دينار . وكان مسلم أبصر الناس بفرس « 3 » وصنعة له . إنما كان يلقب السائس من بصره بالخيل وصنعته لها « 4 » . ( فلما بلغ ألف دينار ، وكان الفرس قد أصابه مغلة « 5 » في بطنه فلصق صقلاه - وهما خاصرتاه - وكان صاحبه يبرأ من حرانه ) فضنّ « 6 » عنه المهلب ، وقال :
فرس حرون مخطف « 7 » بألف دينار ! قيل : إنه ابن أعوج ! قال : لو كان أعوج نفسه على هذه الحالة ، ما سوى « 8 » هذا الثمن ! فاشتراه مسلم . ثم أمر به ، فعطَّش عطشا شديدا وأمر بالماء العذب « 9 » فبرّد . حتّى إذا جهده العطش ، قرّب إليه الماء البارد العذب .
فشرب الفرس حتّى حبّب « 10 » وامتلأ . ثم أمر رجلا فركبه . ثم ركضه حتّى ملأه ربوا ،
هامش
« 1 » الزيادة عن التاج وعن الصحاح . وفى التاج أيضا عن المحكم : كان يسابق الخيل . فإذا استدرّ جريه ، وقف حتّى تكاد تسبقه ، ثم يجرى فيسبقها . وفى الغندجانىّ : وإنما سمى الحرون أنه كان يسبق الخيل ، فإذا فاتها حرن ؛ وإذا لحقته نجا ثم يحرن .
« 2 » الحكاية الآتية رواها في التاج نقلا عن رواية ابن الكلبي .
« 3 » التاج : بالخيل .
« 4 » أهمل التاج هاتين الكلمتين من أوّل النجيم .
« 5 » ط : بغلة . وفى التاج : صقلة . [ وكلاهما تحريف سخيف ] . والمغلة أن تأكل الدابة التراب مع البقل فيأخذها وجع في بطنها . وأما الصقلة فهي الدقة والنحول . [ وليس ذلك بداء يصيب الفرس في بطنه . فتنبه ] .
« 6 » في التاج : قصر . [ وهو تصحيف سخيف ] .
« 7 » أي منطوى البطن . [ وفى التاج يخطف وهو خطأ من الناسخ أو الطابع ] .
« 8 » في التاج : ما ساوى .
« 9 » هذه الكلمة واردة في ن وفى التاج فقط . وهى ساقطة في بقية الأصول .
« 10 » يقال شربت الإبل حتى حببت أي تملأت ريا . ويقال تحبب الحمار وغيره امتلأ من الماء ( راجع اللسان ج 1 ص 287 ) .