استقبالها من الخارج فإنه يتم استقبال كلها ، ولذلك نهي عن الانحراف والاستدبار .
ويقرب منه ما ذكره في الذكرى في تفسير مرسل الكليني ، وروى في حديث آخر
« يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك » « 1 »
قال هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة فإذا صلى في الأربع عند الضرورة فكأنه استقبل جميع الكعبة .
ويدعم هذا الوجه لتفسير الصحاح المانعة للصلاة في الكعبة كصحيح « 2 » محمد بن مسلم وغيره .
ما في الصحيح إلى ابن مهزيار عن محمد بن عبد اللَّه بن مروان قال :
رأيت يونس بمنى يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة استلقى على قفاه وصلّى إيماءً ، وذكر قول اللَّه عز وجل :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » . ومعتبرة عبد السلام بن صالح عن الرضا عليه السلام مثله وفيه
« ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور » « 4 »
وعن الشيخ الإجماع على مضمونه ، حيث إن ظاهرها أن وجه المنع لعدم استقبال القبلة في الجوف وعلى السطح هو لأنه يواجه غيرها كما في الخبر الثاني قوله عليه السلام :
« إن قام لم يكن له قبلة ، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد قلبه . . . »
فكأن مجموع الكعبة كالعمود الممتد من الأرض إلى البيت المعمور وهو الذي يواجه ويستقبل وهو وإن لم يدرك حساً
هامش
( 1 ) - أبواب القبلة ب 17 / 2 .
( 2 ) - أبواب القبلة ب 17 / 1 .
( 3 ) - أبواب القبلة ب 17 / 7 .
( 4 ) - أبواب القبلة ب 19 / 2 .