ولكنها تعبداً لجهة العمود ، فمن ثم يكون الذي في جوفها وعلى سطحها قبلته البيت المعمور ، وهذا بخلاف النافلة فلا يشترط فيها الاستقبال ، ومن ذلك يظهر أن تقريب المتأخرين للاستقبال في الجوف وعلى السطح بكفاية استقبال جزء من الكعبة يبرز أمام المصلي هو تقدير للقبلة بحسب مطلق المحسوس المقابل ، ومن ثم لا يكون الصحة على مقتضى القاعدة بحسب الاستقبال الذي هو ركن ، وأما تقريبهم الآخر بأن مفاد الروايتين ينافي وجوب القيام والركوع والسجود واستقبال الكعبة فيدفعه بأن الركوع والسجود لهما بدل وهو الإيماء بخلاف الاستقبال في الفرض .
وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« لا تصل المكتوبة في الكعبة فإن النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة ، وصلّى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد » « 1 » .
وأما الروايات المجوزة فموثقة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال :
« تصلح الصلاة المكتوبة في جوف الكعبة » « 2 »
لكن الأظهر أنها الصحيحة عن محمد بن مسلم في طريق الشيخ الآخر مع لفظة « لا » وهي مثبتة في بعض النسخ كما أشار إليها الحر في الوسائل وموثق يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة ، أفأصلي فيها ؟ قال :
« صلّ » « 3 »
وهو وإن كان ظاهراً في إطلاق الجواز لكنه قابل للحمل على الاضطرار بقرينة
هامش
( 1 ) - أبواب القبلة ب 17 / 3 .
( 2 ) - أبواب القبلة ب 17 / 5 .
( 3 ) - أبواب القبلة ب 17 / 6 .