تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أو لنا أن نقول إن الشتاء هو الآخر بنحو الدوام في كل سنة أيضاً ، مع أن الغيم في البلاد الشمالية الباردة يكون في غالب أيام السنة فيلزم أن يتأخر فجرهم في كل الليالي وأكثر الشهور ، وسبب تنوّر السماء بذلك الغيم الأبيض هو انعكاس نور الشمس المحيط بالمخروط المظلم الظلي الذي تقدم بيانه ، حيث إن الغيم على ارتفاع جوي كبير ، بنحو ينعكس فيه أضواء النور المحيط بالمخروط كما هو محرّر مفصلًا في علم الهيئة عند بيانهم للفجر الكاذب « كذنب سرحان » . وأما دعوى عدم التولد ، فممنوعة إذ هو متولد على كل تقدير غاية الأمر الكلام في التميز عن نور القمر والغلبة عليه . هذا كله بالنسبة إلى مفاد الآية الكريمة . أما الروايات : فصحيحة علي بن مهزيار التي فيها : « جعلت فداك قد اختلفت موالوك في صلاة الفجر ، فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه ، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه ، حتى يحمر ويصبح ، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحضر ؟ فعلت إن شاء اللَّه ، فكتب عليه السلام بخطه وقرأته : الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعدا فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبيّنه ، فإن اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في