نفهم من عبارته أو يُرمّم استدلاله هكذا :
أن الموضوع هو تلك الدرجة من ظهور الفجر المعترض بحيث يتبيّن ويرى ، لا أن التبيّن موضوع أو جزء الموضوع بل هو طريق محض ولكنه مشير إلى درجة تكوّن النور المعترض كما هو الشأن في أخذ عنوان الرؤية في الهلال الذي تقدم مفصلًا .
فلابد من انوجاد درجة من الضوء المعترض بحيث يتميز ، ولذا لو رأيناه أول دقائق الفجر بالدقة وبالعين المسلحة فلا اعتداد به ، بل لابد من رؤيته بالعين المجردة بدرجة يكون متميزاً .
فعلى كلا القولين الضوء المأخوذ موضوعاً هو درجة معينة وعلى نحو خاص ، غاية الأمر الاختلاف بينهما في تلك الدرجة من التكوّن فعلى غير المشهور لابد من أن يكون بنحو قاهر حتى مع المانع والقياس بالغيم قياس مع الفارق ، لأنه حجاب على العين لا مانع من التولّد ومن التميّز في نفس الفضاء .
وبعبارة أخرى : لا يتنافى أخذ التبين كطريق محض مع كون الموضوع هو النور المتولد ، إذ نأخذه بدرجة بحيث يرى ويتبين ، كما هو الشأن في الهلال حيث لابد من وصول الهلال إلى منزلة بحيث يرى بالعين المجردة ، وإن كانت الرؤية طريقاً محضاً لكن الهلال المطروق هو بتلك الدرجة التي توازي الرؤية ، والروايات شاهدة على ذلك .
فالعمدة حينئذ في الجواب : أن درجة تكوّن ضوء الفجر نسلم أنه بحيث يرى ، لكن هل هي تختلف في الليالي المقمرة عن غيرها .
هذا مما لا تتكفل الأدلة اللفظية مؤونة إثباته ، إذ نسق التكوّن والتولد في وجوده في كل الليالي ليس نسقاً مختلفاً من ليلة إلى أخرى ، ولا يمكن
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٢