ويرد عليه : أن الفجر فعلًا موجود غاية الأمر هو من قبيل النور الضعيف المتشابك مع نور قوي ، ولذا أفتى الفقهاء بالنجاسة ، في بعض أقسام التغيير التقديري ، كأن تكون بعض حمرة الدم موجودة بامتزاج مع حمرة الماء .
مع أنه في باب الطهارة والنجاسة المناط على القاهرية ، من قبل النجاسة للماء لقوله عليه السلام :
« كلما غلب لون الماء البول . . . »
، أي على درجة وحد خاص من وجود الموضوع وهو الوجود القاهر ، بخلافه في المقام ، إذ المدار على صرف الوجود الفعلي للفجر غاية الأمر أنه غير متميز وغير منحاز عن نور القمر بل مندمج ومنطمس ومنغمس في ضوء القمر ، لا أنه غير موجود فعلًا .
الوجه الثاني :
إن موضوع الفجر هو الضوء المتميز بمفرده القاهر لنور القمر ، واستدل في المقام بالآية الكريمة وبمجموعة من الأحاديث .
قال في معرض استفادته من الآية الشريفة وهي قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
، وظاهر أن الظاهر من التبيين والتميز هو التميز الفعلي التحقيقي ، كما هو الشأن في كل العناوين المأخوذة في العقود والقضايا .
فإن قلت : إن التبيين قد أخذ على وجه الطريقية ، أي حتى تعلم الصبح ، فالعلم والتبين حيثما أخذا في القضايا ، يكون ظاهرين في الطريقية ، فالتبين طريق إلى الصبح الذي هو ساعة معينة لا تختلف بحسب الأيام ذلك الاختلاف بالضرورة فلابد من القول بالتقدير .
فكأنه قال : كل واشرب حتى تعلم الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس