تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويرد عليه : أن الفجر فعلًا موجود غاية الأمر هو من قبيل النور الضعيف المتشابك مع نور قوي ، ولذا أفتى الفقهاء بالنجاسة ، في بعض أقسام التغيير التقديري ، كأن تكون بعض حمرة الدم موجودة بامتزاج مع حمرة الماء . مع أنه في باب الطهارة والنجاسة المناط على القاهرية ، من قبل النجاسة للماء لقوله عليه السلام : « كلما غلب لون الماء البول . . . » ، أي على درجة وحد خاص من وجود الموضوع وهو الوجود القاهر ، بخلافه في المقام ، إذ المدار على صرف الوجود الفعلي للفجر غاية الأمر أنه غير متميز وغير منحاز عن نور القمر بل مندمج ومنطمس ومنغمس في ضوء القمر ، لا أنه غير موجود فعلًا .

الوجه الثاني :

إن موضوع الفجر هو الضوء المتميز بمفرده القاهر لنور القمر ، واستدل في المقام بالآية الكريمة وبمجموعة من الأحاديث . قال في معرض استفادته من الآية الشريفة وهي قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
، وظاهر أن الظاهر من التبيين والتميز هو التميز الفعلي التحقيقي ، كما هو الشأن في كل العناوين المأخوذة في العقود والقضايا . فإن قلت : إن التبيين قد أخذ على وجه الطريقية ، أي حتى تعلم الصبح ، فالعلم والتبين حيثما أخذا في القضايا ، يكون ظاهرين في الطريقية ، فالتبين طريق إلى الصبح الذي هو ساعة معينة لا تختلف بحسب الأيام ذلك الاختلاف بالضرورة فلابد من القول بالتقدير . فكأنه قال : كل واشرب حتى تعلم الفجر الذي هو وصول شعاع الشمس
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 177 | الشيخ محمد السند