تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
إلى حد الأفق بحيث لو لم يكن مانع يرى آثاره . أو نقول : إن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمارة للفجر الذي هو وصول شعاع الشمس بحد خاص من الأفق ، فالعلم به يكون متبعاً ولو تخلفت الأمارة . قلت : كل ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة ، فإن ظاهرها أن تبيّن الخيطين وامتيازهما واقعاً هو الفجر ، لا أن الفجر شيء آخر . نعم يكون العلم أمارة لهذا التبيّن والامتياز النفس الأمري . والحاصل : أن امتياز الخيطين وتبينهما لا واقع له إلّابتحقق الخيطين حساً ، فإن نور القمر إذا كان قاهراً لا يظهر البياض ، فلا يتميز الخيطان حتى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر . وبعبارة أخرى أن تقوم هذا الامتياز والتبين الذي هو حقيقة الفجر بحسب ظاهر الآية الشريفة بظهور ضياء الشمس وغلبته على نور القمر ، ولا واقع له إلّا ذلك . هذا لو كان كلمة « من » للتبيين كما لعله الظاهر . ويحتمل أن تكون للنشو ، فيصير المعنى أن ذلك التبيين والامتياز لابد وأن يكون ناشئاً من بياض الفجر ، والفرض أن بياضه لا يظهر حتى يقهر على نور القمر حسّاً . وأما جعل كلمة « من » تبعيضية فبعيد ، كما لا يخفى . وأما ما ذكرت أخيراً من جعل الامتياز الكذائي أمارة للفجر ، ويكون الفجر وصول شعاع الشمس إلى حد خاص من الأفق فهو أيضاً خلاف الظاهر