من الآية الشريفة كما لا يخفى .
فإن قلت : بناء على جعل « من » نشوية يكون الفجر غير التبين والامتياز الكذائي ، فيكون الامتياز أمارة له فيتم المطلوب .
قلت : مع أن جعلها نشوية خلاف الظاهر ، بل هو احتمال أبديناه والمفسرون جعلوها للتبين أو التبعيض ، أنا لو تكلمنا في نفس الآية الشريفة يمكن لنا أن نقول إن غاية الأكل والشرب هي هذا الامتياز لا الفجر ، فتدبر تعرف الأمر .
قال : وأما السنة فكثيرة ظاهرة في المطلوب ، بل بعضها كالنص عليه .
فمنها ما عن الفقيه عن أبي بصير ليث المرادي : « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت : متى يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال :
إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء ، فثمّ يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر ، قلت : أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ قال :
هيهات أين يذهب بك ، تلك صلاة الصبيان » « 1 » .
ومنها رواية هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام : « قال : سألته عن وقت الفجر ؟ فقال : حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء » « 2 » .
ومنها ما عن فقه الرضا .
وظاهر أن الكون كالقبطية ، ونهر سورى ، وأمثال هذه التعبيرات لا ينطبق إلّا على التميز الحسي ، والإضاءة الحسية .
هامش
( 1 ) - الوسائل : أبواب المواقيت باب 27 / 1 .
( 2 ) - الوسائل : أبواب المواقيت باب 27 / 6 .