تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ما قربه من الله عز وجل ، واجتلب له جزيل مثوبته ، وواسع رحمته ، وحسنته العائدة على كافه رعيته كما جعل الله في طبعه ، وأولج في بيته ، من التعطف عليها وايصال المنافع إليها ، وابطال رسوم الجور التي كانت تعامل بها ، جاريا مع احكام الكتاب والسنة ، عاملا بالآثار عن الأفاضل من الأئمة ، وعلى الله يتوكل أمير المؤمنين ، واليه يفوض وبه يستعين . وانهى إلى أمير المؤمنين المقتدر بالله أبو الحسن علي بن محمد الوزير ما يلحق كثيرا من الناس من التحامل في مواريثهم ، وما يتناول على سبيل الظلم من أموالهم ، وانه قد كان شكى إلى المعتضد بالله مثل ذلك ، فكتب إلى القاضيين يوسف بن يعقوب وعبد الحميد يسألهما عن العمل في المواريث ، فكتبا اليه : ان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود ومن اتبعهم من الأئمة وعلماء هذه الامه رحمهم الله رأوا ان يرد على أصحاب السهام من القرابة ما يفضل عن السهام المفروضة لهم في كتاب الله عز وجل من المواريث ان لم يكن للمتوفى عصبه يرثون ما بقي ، ممتثلين في ذلك كتاب الله عز وجل في قوله
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، *
ومحتملين على سنه رسول الله في توريث من لا فرض له في كتاب الله من الخال وابن الأخت والجده ، وان تقليد العمال امر المواريث دون القضاة شيء لم يكن الا في خلافه المعتمد على الله ، فإنه خلط في ذلك ، فامر المعتضد بابطال ما كان الأمر جرى عليه أيام المعتمد في المواريث ، وترك العمل فيها بما روى عن زيد بن ثابت بان يرد على ذوى الارحام ما أوجب الله رده وأولو العلم من الأئمة . فامر أمير المؤمنين المقتدر بالله ان يجرى الأمر على ذلك ويعمل به ، وكتب يوم الخميس . لأربع عشره ليله بقيت من شهر رمضان سنه احدى عشره وثلاثمائة ، فلما نفذ كتاب المقتدر بهذا ، واشهد على ورثه ابن خالد الكاتب بتسليم ما خلفه وقبضهم له وجه المحسن ، إليهم من أخذ جميع مالهم وحبسهم وأخافهم . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك .