ثم دخلت
سنه ثمان وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) وفيها ورد مؤنس الخادم مصر يوم الخميس لأربع خلون من المحرم ، وكان المقتدر قد وجهه إليها لمحاربه الشيعة بها على ما تقدم ذكره في العام قبله ، فالفى مؤنس أبا القاسم الشيعي مضطربا بالفيوم ، فخرج القضاة والقواد ووجوه أهل مصر إلى مؤنس ، ونزل خارج المدينة ، واجتبى أبو القاسم خراج الفيوم ، وضياع مصر ، ودفع مؤنس ارزاق الجند من أموال أهل مصر ، وباع بعض ضياعها فيما أعطاهم ، وضم مؤنس الجيوش اليه ، وقويت بذلك نفوس أهل مصر ، وجرت بين أبى القاسم الشيعي وبين أهل مصر مكاتبات واشعار بعث بها مؤنس إلى الخليفة ، وفيها توبيخ لهم وتحامل عليهم ، وسب كثير تركنا ذكره لما فيه وقد اجتلبنا بعضها ما لم يكن فيه كبير رفث ، وكذلك ما فعلنا في الجواب ، وأول شعر الشيعي :
أيا أهل شرق الله زالت حلومكم * أم اختدعت من قله الفهم والأدب
صلاتكم مع من ؟ وحجكم بمن ؟ * وغزوكم فيمن ؟ أجيبوا بلا كذب
صلاتكم والحج والغزو ويلكم * بشراب خمر عاكفين على الريب
الا ان حد السيف اشفى لذي الوصب * واحرى بنيل الحق يوما إذا طلب
ا لم ترني بعت الرفاهة بالسرى * وقمت بأمر الله حقا كما وجب
صبرت وفي الصبر النجاح وربما * تعجل ذو رأى فأخطأ ولم يصب
إلى أن أراد الله اعزاز دينه * فقمت بأمر الله قومه محتسب
وناديت أهل الغرب دعوه واثق * برب كريم من تولاه لم يخب
فجاءوا سراعا نحو اصيد ماجد * يبادونه بالطوع من جمله العرب
وسرت بخيل الله تلقاء أرضكم * وقد لاح وجه الموت من خلل الحجب
واردفتها خيلا عتاقا يقودها * رجال كأمثال الليوث لها جنب