شعارهم جدي ودعوتهم أبى * وقولهم قولي على الناى والقرب
فكان بحمد الله ما قد عرفتم * وفزت بسهم الفلج والنصر والغلب
وذلك دابى ما بقيت ودابكم * فدونكم حربا تضرم كاللهب
فذكر الصولي انه امر بالجواب ، فقال قصيدة له طويله ، كتبنا منها أبياتا وحذفنا منها مثل الذي حذفناه مما قبله :
عجبت وما يخلو الزمان من العجب * لذي خطل في القول اهدى لنا الكذب
وجاء بملحون من الشعر ساقط * فأخطأ فيما قال فيه ولم يصب
تباعد عن قصد الصواب طريقه * فما عرفت تأويل اعرابه العرب
ولو كان ذا لب ورأى موفق * لقصر عن ذكر القصائد والخطب
فمن أنت يا مهدى السفاهه والخنا * ابن لي فقد حقت على وجهك الريب
فلو كنت من أولاد احمد لم يغب * عن الناس ما تسمو اليه من النسب
ولو كنت منهم ما انتهكت محارما * يذبون عنها بالاسنه كالشهب
ولم تقتل الأطفال في كل بلده * فتركب من أماتهم شر مرتكب
أبحت فروج المحصنات وبعت من * أصبت من الاسلام بيعك للجلب
وكم مصحف خرقته فرماده * مثاره مسفى الريح من حيث ما تهب
كفرت بما فيه وبدلت آية * وقضبت حبل الدين كفرا فما انقضب
وقد رويت أسيافنا من دمائكم * فلم ينجكم منا سوى الجد في الهرب
تضيء بأيدينا وتظلم فيكم * فكانت لنا نارا وكنتم لها حطب
فقل لي اى الناس أنتم وما الذي * دعاكم إلى ذكر الجحاجحة النجب
أولئك قوم خيم الملك فيهم * فشدت أواخيه ومدت له الطنب
بهم غزونا اما سالت وحجنا * فشق لما أسمعت جيبك وانتحب
أيا أهل غرب الله اظلم امركم * عليكم فأنتم في نكوب وفي حرب
ولو كانت الدنيا مطيه راكب * لكان لكم منها بما حزتم الذنب
قال محمد بن يحيى الصولي : فلما صنعت هذا الشعر عن عهد الخليفة إلى أوصلني إلى نفسه ، فأنشدته جميعه ، فلما فرغت من الإنشاد قال علي بن عيسى للخليفة : يا سيدي ، هذا عبدك الصولي - وكان جده محمد الصولي حادي عشر