تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
نقنق ، وتحته كرسي ، ويدير النقنق رجل ، فيدور الحسين من موقفه يمينا وشمالا ، وعليه دراعه ديباج سابغه قد غطت الرجل الذي يدير النقنق ، ما يراه أحد ، وابنه الذي كان هرب من مدينه السلام أبو الصقر قد حمل بين يديه على جمل ، وعليه قباء ديباج وبرنس ، وكان قد امتنع من وضع البرنس على رأسه ، فقال له الحسين : ألبسه يا بنى فان أباك البس البرانس أكثر هؤلاء الذين تراهم - وأومأ إلى القتال وجماعه من الصفاريه - ونصبت القباب بباب الطاق ، وركب أبو العباس محمد بن المقتدر بالله وبين يديه نصر الحاجب ، ومعه الحربه وخلفه مؤنس وعلي بن عيسى واخوه الحسين خلف جمله عظيمه ، عليهم السواد في جمله الجيش . ولما صار الحسين بسوق يحيى قال له رجل من الهاشميين : الحمد لله الذي أمكن منك ، فقال له الحسين : والله لقد امتلأت صناديقى من الخلع والألوية ، وأفنيت أعداء الدولة ، وانما اصارنى إلى هذا الخوف على نفسي ، وما الذي نزل بي الا دون ما سينزل بالسلطان إذا فقد من أوليائه مثلي وبلغ الدار ووقف بين يدي المقتدر بالله ، ثم سلم إلى نذير الحرمي فحبسه في حجره من الدار ، وشغب الغلمان والرجاله يطلبون الزيادة ، ومنعوا من الدخول على مؤنس أو على أحد من القواد ، ومضوا إلى دار علي بن عيسى الوزير ، فاحرقوا بابه ، وذبحوا في اصطبله دوابه وعسكروا بالمصلى ثم سفر بالأمر بينهم ، فدخلوا واعترفوا بخطئهم وكان الغلمان سبعمائة ، وكان الرجاله خلقا كثيرا ، فوعدهم مؤنس الزيادة ، فزيدوا شيئا يسيرا ، فرضوا . وفي آخر شهر رمضان ادخل خمسه نفر أسارى من أصحاب الحسين ، فيهم حمزه ابنه ورجل يقال له علي بن الناجي لثلاث بقين من هذا الشهر ، ثم قبض على عبيد الله وإبراهيم ابني حمدان ، وحبسا في دار غريب الخال ثم أطلقا . وفي هذه السنة في صفر قلد ورقاء بن محمد الشيباني معونه الكوفة وطريق مكة ، وعزل عن الكوفة إسحاق بن عمران ، وكان عقده على طريق مكة وقصبه الكوفة وأربعة من طساسيجها : طسوج السيلحين ، وطسوج فرات بادقلا ، وطسوج بابل وخطرنيه والخرب ، وطسوج سورا ، وخلع عليه وعقد له لواء
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 56 | محمد بن جرير الطبري